وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "عَرَفَةُ كلها موقف، وَارْفَعُوا عَنْ عُرَنَة (^١)، وجَمْع كلها مَوقِف إِلاَّ مَُحَسرًا" (^٢).
هذا حدِيث مُرْسل. وَقَدْ قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ (^٣)، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: قَالَ: "كُلُّ عَرَفَاتٍ مُوْقِفً، وَارْفَعُوا عَنْ عَُرَِنَةَ (^٤). وَكُل مُزْدَلِفَةَ مَوْقِفٍ وَارْفَعُوا عَنْ مُحَسِّر، وَكُل فَجَاجِ مَكَّةَ مَنْحر، وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْح" (^٥).
وهذا أيضا مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى هَذَا -وَهُوَ الأَشْدَقُ -لمْ يُدْرِكْ جَُبََيرُ بْنُ مُطْعِمٍ. وَلَكِنْ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، فَقَالَ الْوَلِيدِ: عَنِ ابْنِ لِجُبَيْرٍ (^٦) بن مُطْعِم، عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ سُوَيْدٌ: عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَذَكَرَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: (وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) تنبِيه لهم على مَا أَنْعََم بِهِ عَلَيْهِمْ، مِنَ الْهِدَايَةِ وَالْبَيَانِ وَالْإِرْشَادِ إِلَى مَشَاعِرِ الْحَجِّ، عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: (وَإِِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) قيل: مَنْ قَبْلِ هَذَا الْهَدْيِ، وَقَبْلَ الْقُرْآنِ، وَقَبْلَ الرَّسُولِ، وَالْكُلُّ مُتَقَارِبٌ، وَمُتَلَازِمٌ، وَصَحِيحٌ.
﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)﴾
"ثم" هاهنا لعطف خَبَر عَلِىٍّ خَبَرٍ وَتَرْتِيبُهُ عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ الْوَاقِفِ بِعَرَفَاتٍ أَنْ يََدَّْفََع إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، لِيَذْكُرَ اللَّهُ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَكُونَ وُقُوفُهُ مَعَ جُمْهُورِ النَّاسِ بِعَرَفَاتٍ، كَمَا كَانَ جُمْهُورُ النَّاسِ يَصْنَعُونَ، يَقِفُونَ بِهَا إِلاَّ قُرَيْشًٍا، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَخْرُجُونَ مِنَ الْحَرَمِ، فَيَقِفُونَ فِي طَرَفِ الْحَرَمِ عِنْدَ أَدْنَى الْحَِلِ (^٧)، وَيَقُولُون: نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ فِي بَلْدَتِهِ، وَقُِطَّان بَيْتَه.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دَيْنَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمّونَ الْحَُمِْس، وَكَانَ (^٨) سَائِر الْعَرَبُ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ. فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَاَمُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يََأَتََيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفُ بِهَا ثُمَّ يَُفِيْضُ
1 في أ، و: "عن عرفة".
2 رواه الطبري في التفسير (٤/ ١٧٩) وقد جاء موصولا من حديث جابر رضي الله عنه، ورواه ابن ماجة في السنن برقم (٣٠١٢) وأصله في صحيح مسلم برقم (١٢١٨) أ. هـ مستفادا من حاشية الشيخ أحمد شاكر على تفسير الطبري.
3 في ط: "عن جبير بن مطعم عن أبيه".
4 في أ: "عرفات" وفي و: "عرنات".
5 المسند (٤/ ٨٢).
6 في أ: "عن جبير".
7 في أ: "الجبل".
8 في جـ، ط، أ: "وكانت".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout