قُلْت: قَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [قَال] (^١) كان نَاسِ يَحْجُونُ بِغَيْرِ زَادٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (^٢). وأَمَّا حَدِيثُ وَرْقَاءُ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ (^٣) يَحْيَى بْنُ بِشر، عَن (^٤) شَبَابة (^٥). وأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنِ الْفُرَاتِ الرَّازِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَُخَِرَّمِي، عَن شُبَابَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يََحُِجُونَ وَلاَ يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ (^٦). فَأَنزَل الله: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) (^٧).
ورواه عَبْد بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ شََبَابَّةَ [بهِ] (^٨). ورواه ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ شَبَابَةَ، بِهِ.
وَرَوى ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مََرْدُوِيهِ مِنْ حَدِيثِ عَمِْرو بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ [عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوْقَةَ] (^٩) عن نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانُوا إِذَا أَحْرَمُوا -وَمَعَهُمْ أَزْوَادَهُمْ -رمُوا بِهَا، وَاسْتَأْنَفُوا زَادًَا آخَرَ (^١٠)؛ فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) فَنُهوا عن ذلك، وأَمَِّرُوا أَنْ يَتَزَوَّدُوا الْكَعَكَ وَالدَّقِيقَ وَالسَّوِيقَ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَتَزَوَّدُوا (^١١) الدقيق والسوِيقُ وَالْكَعك (^١٢) وقال وَكِيعُ [بْنُ الْجَرَّاحِ] (^١٣) فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ (^١٤) عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: (وَتَزَوَّدُوا) قال: الخشكنَانِج والسَّوِيقُ. وَقَالَ وَكِيعٌ أَيْضًُا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نََجِِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّ مَنْ كََرَم الرَّجُلُ طِيِّبٌ زَادَهْ فِي السَّفَرِ. وَزَادَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ أَنَّّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُشْتَرَطُ عَلَى مَنْ صَحِبَهُ الْجَوْزَة (^١٥).
وقوله: (فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) لما أَمَرُهُمْ بِالزَّادِ لِلسَّفَرِ فِي الدُّنْيَا أَرْشَدُهُمْ إِلَى زَادَ الآخِرَةِ، وَهُوَ اسْتِصْحَابُ التَّقْوَى إِلَيْهَا، كَمَا قَالَ: ﴿وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعْراف: ٢٦]. لما ذَكَر اللَّبَّاسُ الْحَسِّيُّ نََبّه مُرْشِدًٌا إِلَى اللِّبَّاسِ الْمَعْنَوِيِّ، وَهُوَ الْخُشُوعُ، وَالطَّاعَةُ (^١٦) والتَّقْوِى، وَذَكَرَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ هَذَا، وَأَنْفَعَ.
قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ فِي قَوْلِهِ: (فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) يعَني: زادَ الآخِرَةُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بِنُ
1 زيادة من جـ.
2 سنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٣٣).
3 في ط: "حدثنا".
4 في أ: "بن بشير نبا".
5 في ط: "شبابة قال".
6 في ط: "نحن متوكلون".
7 صحيح البخاري برقم (١٥٢٣) وسنن أبي داود برقم (١٧٣٠).
8 زيادة من أ، و.
9 زيادة من الطبري.
10 تفسير الطبري (٤/ ١٥٦).
11 في جـ، ط، و: "يتزودوا" وفي أ: "تزودوا".
12 في أ: "كما بينه".
13 زيادة من أ.
14 في جـ: "صوفة".
15 في ط، أ، و: "الجودة".
16 في أ: "الخشوع في الطاعة".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout