أَعْرَابِيًٌّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرِيبُ رَبَّنَا فَنَنَاجِيهِ أُمْ بَعِيدٍ فَنَنَادِيهِ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) (^١).
ورواه ابن مَرْدُويه، وأَبُو الشَّيْخِ الأَصْبَهَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ جَرِيرٍ، بِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سَأَلَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم] (^٢): أَيِّنَ رَبَّنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) الآية (^٣).
وقال ابن جُُرَيج عن عَطَاء: أَنَّهُ بَلَغَهُ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ُوَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافِر: ٦٠] قال النَّاس: لَو نَعْلَمُ أَيُّ سَاعَةً نَدْعُو؟ فَنَزَلَت: (وَإِِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَِزََاةٍ فَجَعَلْنَا لَاَ نَصْعُدُ شَرَفًا، ولاَ نَعْلُو شَرَفًا، ولاَ نَهْبِطُ وَادِيًا إِلاَّ رَفَعَنَا أَصْوَاتِنَا بِالتَّكْبِيرِ. قَالَ: فَدَنَا مِنَّا فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَرُْبِعَُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنََّّكُمْ لَاَ تَدْعُونَ أَصَمَّّ وَلَاَ غَائِبًُا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًُا بَصِيرًَا، إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عَُنَُق رَاحِلَتِهُ. يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ، أَلاَ أَعْلِّمُكَ كَلِمَةَ مِنْ كَنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَاَ قُوَّةَ إِلَّاَّ بِاَللَّهِ".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَُل (^٤)، عنه، بنَحْوه (^٥).
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي" (^٦).
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ الْخَشْخَاشِ الْمُزَنِيَّةِ، قَالَتْ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "قَالَ الله: أنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرْنِي، وَتَحَرَّكْتُ بِي شُفَتَاهُ" (^٧).
قلت: وهَذا كقَوله تَعَالَى: ﴿إِِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨]، وكقَوله لِمُوسِى وَهَارُونَ، عَلَيْهِمَا السَّلَاَمُ: ﴿إِِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]. والمُرَادُ مَنْ هَذَا: أَنَّهُ تَعَالَى لَا يُخَيبُ دُعَاءً دَاعٍ، وَلَا يَشْغَلُهُ عَنْهُ شَيْءً، بَلْ هُوَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ. وَفِيهِ تَرْغِيبٌ فِي الدُّعَاءِ، وَأَنَّهُ لَا يُضِيعُ لَدَيْهِ تَعَالَى، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
1 ورواه الطبري في تفسيره (٣/ ٤٨٠) من طريق جرير به، وانظر حاشيته ففيها كلام جيد حول الصلب بن حكيم.
2 زيادة من جـ، أ، و.
3 ورواه الطبري في تفسيره (٣/ ٤٨١) من طريق عبد الرزاق به.
4 في جـ: "بن ملبك".
5 المسند (٤/ ٤٠٢).
6 المسند (٣/ ٢١٠).
7 المسند (٢/ ٥٤٠).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout