وَنِسَاؤُهُمْ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿النََّّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾.
مسألة: مَذهب أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحُرَّ يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ لِعُمُومِ آيَةِ الْمَائِدَةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَدَاوُد، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَعِيدُ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيِّ، وَقَتَادَةُ، وَالْحُكْمُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: وَيُقْتُلُ السَّيِّدُ بِعَبْدِهِ؛ لِعُمُومِ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ: "مِنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَذَعَهُ جَذَعْنَاهُ، وَمَنْ خَصَّاهُ خَصِيْنَاهُ" (^١) وَخَالَفَهُمُ الْجُمْهُورُ وَقَالُوا: لَا يَقْتُلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ سِلْعَةٌ لَوْ قُتِلَ خَطَأً لَمْ تَجِبْ فِيهِ دِيَةٌ، وَإِنَّمَا تَجِبُ فِيهِ قِيمَتُهُ، وَأَنَّهُ لَا يُقَادُ بِطَرَفِهِ فَفِي النَّفْسِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى، وَذَهَبَ الْجُمْهُورِ إلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لا يَقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِر" (^٢) وَلا يَصِحُّ حَدِيثٌ وَلَا تَأْوِيلُ يُخَالِفُ هَذَا، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ لِعُمُومِ آيَةِ الْمَائِدَةِ.
مَسْأَلَةً: قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءً: لَا يَقْتُلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ لِهَذِهِ الْآيَةِ، وَخَالَفَهُمْ الْجُمْهُورُ لِآيَةِ الْمَائِدَةِ؛ وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ" (^٣) وقال اللَّيْثُ: إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لَا يُقْتَلُ بِهَا خَاصَّةً.
مَسْأَلَةً: وَمَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالْجُمْهُورُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ يَقْتُلُونَ بِالْوَاحِدِ؛ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي غُلَامٍ قَتْلِهِ سَبْعَةً فَقَتَلَهُمْ، وَقَالَ: لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لِقَتْلَتِهِمْ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ فِي زَمَانِهِ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَذَلِكَ كَالْإِجْمَاعِ. وَحُكِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَةً: أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا يَقْتُلُونَ بِالْوَاحِدِ، وَلَا يُقْتَلُ بِالنَّفْسِ إلَّا نَفْسٌ وَاحِدَةً. وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُعَاذٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَالزُّهْرِيِّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ؛ ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهَذَا أَصَحُّ، وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ أَبَاحَ قَتْلَ الْجَمَاعَةِ (^٤). وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فَسَبِيلُهُ النَّظَرُ.
وَقَوْله: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) قَال مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) فالعفو: أَنْ يََقِبِلِ الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءً، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) يَقُول: فَمَنْ تَرَكَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ يَعْنِي: [بَعْدُ] (^٥) أخِذُ الدَّّيَةِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الدَّمِ، وَذَلِكَ الْعَفْوُ (فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) يَقُول: فَعَلِى الطَّالِبُ اتِّبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا قََبَِل الدِّيَةُ (وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) يعنِي: مَنَ الْقَاتِلِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَلَاَ مََعَْك، يَعْنِي: الْمُدَافَعَةَ.
وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَيُؤَدِّي الْمَطْلُوبَ
1 رواه أبو داود في السنن برقم (٤٥١٥، ٤٥١٦) والترمذي في السنن برقم (١٤١٤) وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
2 صحيح البخاري برقم (١١١).
3 رواه ابن ماجة في السنن برقم (٢٦٨٣) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
4 في أ: "قتل جماعة بواحد".
5 زيادة من جـ، أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout