الْحَدِيثَ: "الصَّدَقَةُ عَلَى الْمَسَاكِينَ (^١) صدقة، وَعَلى ذَوِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةً". فَهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِكَ وَبِبَرِكَ وَإِعْطَائِكَ. وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٌ مِنْ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ.
(وَالْيَتَامَى) هم: الذين لا كاسِب (^٢) لهم، وَقَدْ مَاتَ آبَاؤُهُمْ وَهُمْ ضُعَفَاءُ صِغَارٍ دُونَ الْبُلُوغِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّكَسُّبِ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مََعْمَر، عَنْ جُوَيْبَرَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النِّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لا يُتْم بَعْدُ حُلُم".
(وَالْمَسَاكِينَ) وهم: الذِين لاَ يَجِدُونَ مَا يَكْفِيهِمْ فِي قُوتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَسُكْنَاهُمَ، فَيُعْطُوْنَ مَا تُسَدُّ بِهِ حَاجَتَهُمْ وَخَلْتُهُمْ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَيْسُ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطّوَّاف الّذِي تََرَدَّهُ التَّمْرَةُ وَالتّمْرَتَانِ وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطِنُ لَهُ (^٣) فَيُتَصَدق عليه" (^٤).
(وَابْنَ السَّبِيلِ) وهو: الْمُسَافِرُ الْمُجْتَازُ الَّذِي قَدْ فَرَغَتْ نَفَقَتُهُ فَيُعْطَى مَا يُوَصِّلُهُ إِلَى بَلَدِهِ، وَكَذَا الَّذِي يُرِيدُ سَفَرًا فِي طَاعَةٍ، فَيُعْطَى مَا يَكْفِيهِ فِي ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الضَّيْفِ، كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: ابْنُ السَّبِيلِ هُوَ الضَّيْفُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ وَالزُّهْرِيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ.
(وَالسَّائِلِينَ) وهم: الذينَ يَتَعَرَّضُونَ لِلطَّلَبِ فَيُعْطُوْنَ مِنَ الزَّكَوَاتِ وَالصَّدَقَاتِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا وََكِِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهَا (^٥) -قال عبد الرَّحمَنِ: حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ -قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "للسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسَ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
(وَفِي الرِّقَابِ) وهم: الْمُكَاتِبُونُ الَّذِينَ لَاَ يَجِدُونَ مَا يُؤَدُّونَهُ فِي كِتَابَتِهِمْ.
وَسَيَأْتِي الْكَلَاَمَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ (^٦) فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ مِنْ بَرَاءَةَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ: أَنَّهَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَفِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ؟ قَالَتْ: فَتَلَا عَلَيَّ (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ) (^٧).
ورواه ابنُ مََرْدُويه مِنْ حَدِيثِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، كِلاَهُمَا، عَنْ شَرِيكَ،
1 في أ: "على المسلمين".
2 في أ: "لا مكاسب".
3 في أ: "لا يجد ما يغنيه ولا ينظر له".
4 صحيح البخاري برقم (١٤٧٩) وصحيح مسلم برقم (١٠٣٩).
5 في جـ: "فاطمة بنت حسين عن أبيها" وفي أ: "فاطمة بنت حسين بن علي، عن حسين بن علي".
6 في جـ: "من الأصناف هذه".
7 هو في صحيح البخاري برقم (٣٣) وصحيح مسلم برقم (٥٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout