عَنْ (^١) المنهال بْن عَمْرو، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَر (^٢) عن الْبَراء بْنُ عَازِبٍ، قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ، فَقَالَ: "إِنَّ الْكَافِرُ يَضْرِبُ ضَرْبَةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَيَسْمَعُ كُلُّ (^٣) دابَّة غَيْرُ الثِّقْلَيْنِ، فَتَلَعَنُهُ كُلُّ دَابَّةٍ سَمِعْتْ صَوْتَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: (أُولَئِِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ) يَعْنِي: دَوابُّ الأَرْضِ" (^٤).
[ورواه ابنُ مَاجَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِهِ] (^٥).
وقال عطاء بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: كُلُّ دَابَّةٍ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا أَجْدَبَتْ الأَرْضَ قَالَتْ الْبَهَائِمُ: هَذَا مِنْ أَجَلٍ عَُصَاةِ بَنِي آدَمَ، لَعَنَ اللَّهُ عَصَاةُ بَنِي آدَمَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَتَادَةُ (وََيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ) يَعْنِي تَلَعَنُهُمْ مَلَاَئِكَةَ اللَّهِ، وَالْمُؤْمِنُونَ.
[وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، أَنَّ الْعَالِمَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحَيَّتَانِ، وَجَاءَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَنْ كَاتَمَ الْعِلْمِ يَلْعَنُهُ اللَّهُ وَالْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ أَجْمَعُونَ، وَاللَّاعْنُونَ أَيْضًَا، وَهُمْ كُلُّ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِيٍّ إِمَّا بِلِسَانِ الْمَقَالِ، أَوْ الْحَالِ، أَوْ لَوْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ، أَوْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ] (^٦).
ثم اسْتَثَنَى اللَّهُ تَعَالَى مِنْ هَؤُلَاَءِ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ فَقَالَ: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا) أَيُّ: رَجَعُوا عَمَّا كَانُوا فِيهِ وَأَصْلَحُوا أَعْمَالَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ وَبَيَّنُوا لِلنَّاسِ مَا كَانُوا كَتَمُوهُ (فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) وفِي هَذَا دَلاَلَةُ عَلَى أَنَّ الدَّاعِيَةَ إِلَى كُفْرٍ، أَوْ بِدْعَةٍ إِذَا تَابَ إِلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ لَمْ تَكُنْ التَّوْبَةُ تُقْبَلُ (^٧) مِنْ مِثْلِ هَؤُلاَءِ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّ هَذَا مِنْ شَرِيعَةِ نَبِيِّ التَّوْبَةِ وَنَبِيِّ الرَّحْمَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
ثم أَخْبَرَ تَعَالَى عَمَّنْ كَفَرَ بِهِ وَاسْتَمَرَّّ بِهِ الْحَالَُ إِلَى مَمَاتِهِ بِأَنَّ (عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا) أي: فِي اللعْنَةِ التَّابِعَةُ (^٨) لهُم إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (^٩) ثم الْمُصَاحِبَةُ لَهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ الَّتِي (لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ) فيها، أي: لا يَنْقُصُ عَمَّا هم فِيهِ (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) أَيِّ: لا يُغَيِّرُ (^١٠) عنهُم سَاعَةً وَاحِدَةً، وَلَاَ يُفْتََّر، بَلْ هُوَ مُتَوَاصِلٌ دَائِمٌ، فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَقَتَادَةُ: إِنَّ الْكَافِرَ يُوقَفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَلْعَنُهُ اللَّهُ، ثُمَّ تَلَعَنَهُ الْمَلائِكَةُ، ثُمَّ يَلْعَنُهُ النَّاسُ أَجْمَعُونَ.
فَصْل: لاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِ لَعَنِ الْكُفَّارِ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَمَّنْ بَعْدَهُ
1 في جـ: "قال".
2 في أ: "زاذان بن عمر".
3 في جـ، أ، و: "يسمعها".
4 هذا قطعة من حديث طويل رواه أبو داود في السنن برقم (٤٧٥٣، ٤٧٥٤) والنسائي في السنن (٤/ ٧٨) من طريق زاذان به، وسيأتي ذكره عند قوله تعالى: (يثبت الله الذين آمنوا) في تفسير سور إبراهيم.
5 زيادة من جـ، ط، أ.
6 زيادة من جـ، ط، أ.
7 في جـ: "تقبل منهم".
8 في جـ: "الباقية".
9 في أ: "يوم الدين".
10 في جـ، أ، و: "لا يفتر".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout