النَّبِيِّينَ، وَإِنْ آدَمَ لِمُنْجَدِلٍ فِي طِينَتِهِ، وَسَأَنَبِئِكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ، دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبَشَارَةُ عِيسَى بِي، وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأْتِ، وَكَذَلِكَ أُمَّهَاتُ النَّبِيِّيْنِ (^١) يَرَيْنَ" (^٢).
وكذلك (^٣) رواه ابن وهب، واللَّيْثُ، وَكَاتَبُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، وَتَابَعَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيََد، بِهِ.
وقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًُا: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْفَرَجُ، حَدَّثَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ أَوَّلَ بََدَْء أَمْرُكَ؟ قَالَ: "دَّعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبَشْرِى عِيسَى بِي، وَرَأْتُ أُمِّي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِّ" (^٤).
والمراد أن أَوَّل مَنْ نََوَّهُ بِذِكْرِهِ وَشَهْرَهُ فِي النَّاسِ، إِبْرَاهِيمُ (^٥) عليه السلام. وَلَمْ يَزَلْ ذَكَرَهُ فِي النَّاسِ مَذْكُورًٌا مَشْهُورًًا سَائِرًٌا حَتَّى أَفْصَحَ بِاسْمِهِ خَاتَمٌُ أَنْبِيَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ نَسَبًُا، وَهُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَيْثُ قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ خَطِيبًا، وَقَالَ: ﴿إِِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]؛ ولهَذَا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: "دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبَشْرِى عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ".
وقَوله: "وَرَأْتُ أُمِّي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشَّامِ" قِيلَ: كَانَ مَنَامًًا رَأَتْهُ حِينَ حَمَلَتْ بِهِ، وَقَِصَّتْهُ عَلَى قَوْمِهَا فَشَاعَ فِيهِمْ وَاشْتُهِرَ بَيْنَهُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ تَوْطِئَةً. وَتَخْصِيصُ الشَّامِ بِظُهُورِ نُورِهِ إشَارَةً إِلَى اسْتِقْرَارِ دَيْنِهِ وَثُبُوتِهِ بِبِلَادِ الشَّامِ، وَلِهَذَا تَكُونُ الشَّامُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مُعَقِلًا لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهُ، وَبِهَا يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ إِذَا نَزَلَ بِدِمَشْقٍ بِالْمَنَارَةِ الشَّرْقِيَّةِ الْبَيْضَاءِ مِنْهَا. وَلِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: "لا تِزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرَيْنِ عَلَى الْحَقِّ لَاَ يَضُرُّهُمْ مِنْ خَذْلِهِمْ وَلَاَ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرَ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ" (^٦). وفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: "وهُمْ بِالشَّامِ" (^٧).
قال (^٨) أبو جَعفر الرَّازِي، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ) يعنِي: أُمَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. فَقِيلَ لَهُ: قَدْ اُسْتَجِيبَتُ لَكَ، وَهُوَ كَائِنٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. وَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ وَقَتَادَةُ.
وقَوْله تَعَالَى: (وََيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ) يعني: الْقُرْآنُ (وَالْحِكْمَةَ) يعنِي: السنة، قَالَه الْحَسَنَ،
1 في أ: "المؤمنين".
2 المسند (٤/ ١٢٧).
3 في جـ، ط: "وكذا".
4 المسند (٥/ ٢٦٢).
5 في جـ: "إبراهيم الخليل".
6 هذا لفظ حديث ثوبان في صحيح مسلم برقم (١٩٢٠) ورواه أيضا بنحوه من حديث معاوية برقم (١٠٣٧) وهو في صحيح البخاري برقم (٧٤٦٠) من حديث معاوية رضي الله عنه برقم (٧٤٥٩) من حديث المغيرة رضي الله عنه.
7 صحيح البخاري برقم (٧٤٦٠) من حديث معاذ رضي الله عنه.
8 في جـ، ط: "وقال".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout