قُلُوبُ بَعْضِ النَّاسِ لِحَدَاثَةِ عَهْدِهِمْ بِالْإِسْلَامِ وَقُرْبِِ عَهْدِهِمْ مِنْ الْكُفْرِ. وَلَكِنْ خَفِيْت هَذِهِ السُّّنةُ عَلى عَبْدِ الْمَلِكِ؛ وَلِهَذَا (^١) لَما تَحَقَّقُ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا رَوْتُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: وَدَدَنَا أَنَا تَرَكْنَاهُ وَمَا تَوَلَّى. كَمَا قَالَ مُسْلِمٌ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ (^٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ (^٣) أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيج، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَُبََيدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ عَطَاءٍ، يُحَدِّثَانِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ: وََفَدَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي خِلَافَتِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا أَظُنُّ أَبَا خُبََيَبٍ -يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ -سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ مَا كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهَا. قَالَ الْحَارِثُ: بَلِى، أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا. قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِنَّ قَوْمَكَ اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ الْبَيْتِ، وَلَوْلَا حَدَاثَةَ عَهْدِهِمْ بِالشِّرْكِ أَعَدْتُ مَا تَرَكُوا مِنْهُ، فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدِي أَنْ يَبْنُوهُ فََهَِلُمِّي لأَرِيك مَا تَرَكُوا مِنْهُ". فَأَرَاهَا قَرِيبًٌا مِنْ سَبْعَةَ (^٤) أذرع (^٥).
هذا حدِيث عَبْد اللَّهِ بْنُ عَُبَيْدِ [بْنِ عُمَيْر] (^٦). وزاد عَلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "وَلَجُعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ فِي الأَرْضِ شَرْقِيًّا وَغَرَبِيًّا، وَهَلْ تَدْرِينَ لَمْ كَانَ قَوْمُكَ رَفَعُوا بَابَهَا؟ " قَالَتْ: قُلْت: لاَ. قَال: "تَعَزُّزًا أَلا يَدْخِلُها إِلاَّ مَنْ أَرَادُوا. فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا، يََدََّعَوْنَهُ حَتَّى (^٧) يَرْتقِي، حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَفْعُوهُ فَسَقَطَ" قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَقُلْتُ لِلْحَارِثِ: أَنْتِ سَمِعْتُهَا تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَنَكَتَ سَاعَةٌ بَعَصَاهُ، ثُمَّ قَالَ: وََدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُ وَمَا تََحَمَّل.
قال مسلم: وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جُبَلَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عََبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلاَهُمَا عَنِ ابْنِ جُِرَيج بِهَذَا الإِسْنَادِ، مَثَلََ حَدِيثِ ابْنِ (^٨) بكر (^٩).
قال: وحَدثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صََغِيرَةَ، عَنْ أَبِي قَزَعَة أَنَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ حَيْثُ يُكْذِبُ عَلَى أُمِّّ الْمُؤْمِنِينَ، يَقُولُ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "يَا عَائِشَةَ، لَوْلَاَ حَِدَّْثَانَ قَوْمَكَ بِالْكُفْرِ لَنَقِضَتِ الْبَيْتَ حَتَّى أُزْيدَ فِيهَا (^١٠) من الحَجر، فَإِنَّ قَوْمَكَ قَصَرُوا فِي الْبِنَاءِ". فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: لَاَ تَقُلْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنَا سَمِعْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَحْدِثُ هَذَا. قَالَ: لَوْ كُنْتَُ سَمِعْتُهُ قَبْلَ أَنْ أَهْدَمََهُ لِتَرِكَتِهِ عَلَى مَا بَنَى ابْنِ الزُّبَيْرِ (^١١).
1 في أ: "ولكن".
2 في جـ: "محمد بن بكر حاتم".
3 في أ: "بن بكير".
4 في جـ، ط، أ، و: "سبع".
5 صحيح مسلم برقم (١٣٣٣).
6 زيادة من و.
7 في أ، و: "حين".
8 في أ: "مثل حديث أبي".
9 صحيح مسلم برقم (١٣٣٣).
10 في جـ، ط، أ، و: "فيه".
11 صحيح مسلم برقم (١٣٣٣).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout