الْمَلَائِكَةُ تُهَابُهُ، فَنَُقَصٌّ إلَى سِتِّينَ ذِرَاعًٍا؛ فَحَزَنَ (^١) إِذْ فَقَدْ أَصْوَاتِ الْمَلَائِكَةِ وَتَسْبِيحُهُمْ. فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ اللَّهُ: يَا آدَمَ، إِنِّي قَدْ أَهْبَطْتُ لَكَ بَيْتًا تَطُوفُ بِهِ كَمَا يَُطَافِ حَوْلَ عَرْشِي، وَتُصَلُِّّي عِنْدَهُ كَمَا يُصَلِّى عِنْدَ عَرْشِي، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ آدَمٌ، فَخَرَجَ وَمَُدَّ لَهُ فِي خَطُوِهِ، فَكَانَ بَيْنَ كُلِّ خُطْوَتَيْنِ مَفَازَةً. فَلَمْ تَزُلْ تِلْكَ الْمَفَازَةُ (^٢) بعد ذَلِكَ. فَأَتَى آدَمَ الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ، وَمََنَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (^٣).
وقال ابن جَرِير: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ (^٤) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُِمِِّي، عَنْ حَفْصِ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَضَعَ اللَّهُ الْبَيْتَ عَلَى أَرْكَانِ الْمَاءِ، عَلَى أَرْبَعَةِ أَرْكَانِ، قَبْلَ أَنْ تُخْلَق الدُّنْيَا بِأَلْفِي عَامٍ، ثُمَّ دُحَِيَتُ الأَرْضَ مِنْ تَحْتِ الْبَيْتِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي [عَبْدُ اللَّهِ] (^٥) بن أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ اللَّهَ لَمَّا بََوَّأ إِبْرَاهِيمُ مَكَانَ الْبَيْتِ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ، وَخَرَجَ مَعَهُ بِإِسْمَاعِيلَ وَبِأُمِّهِ هَاجِرٌ، وَإِسْمَاعِيلُ طِفْلٌ صَغِيرٌ يَرْضِعُ، وَحُمَُلُوا -فِيمَا حَدَّثَنِي -عَلِى البُرَاق، ومَعهُ جِبْرِيلُ يََدُلّه عَلى مَوْضِعِ الْبَيْتِ وَمَعَالِمِ الْحََرِمِ. وَخَرَجَ مَعَهُ جِبْرِيل، فَكَانَ لَاَ يَمُرُّ بِقَرْيَةٍ إِلَّا قَالَ: أَبْهَذُهُ أُمِرْتُ يَا جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: امْضَِه. حَتَّى قَدِمَ بِهِ مَكَّةَ، وَهِيَ إِذْ ذَاكَ عَضََاةٌ سَلَم وَسَمُر، وَبِهَا أُنَاسٌ يُقَالُ لَهُمْ: "الْعَمَالِيقِ" خَارِجَ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا. وَالْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ رُبْوَةُ حَمْرَاءَ مَدِرَة، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِجِبْرِيلِ: أَهَاهُنَا أُمِرْتُ أَنَّ أَضْعَهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَعَمَدَ بِهِمَا إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ فَأَنْزَلَهُمَا فِيهِ، وَأَمَرَ هَاجَِرَ أمَّ إِسْمَاعِيلُ أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِ عََرِيشًا، فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا (^٦) إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إِبراهيم: ٣٧].
وقال عبد الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَِسَّان، أَخْبَرَنِي حُمَيد، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ مَوْضِعٌَ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلََ أَنْ يُخْلُقَ شَيْئًًا بِأَلْفَيْ سَنَةً، وَأَرْكَانُهُ فِي الأَرْضِ السَّابِعَةِ (^٧).
وكذا قال ليثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: الْقَوَاعِدُ فِي الأَرْضِ السَّابِعَةِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عََمِْرُو بْنُ رَافِعٍ، أَخْبَرَنَا (^٨) عَبْدُ الْوَهَّابُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُلَيَاءِ بْنِ أَحْمَرَ: أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ قَدِّمَ مَكَّةَ فَوَجَدَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْنِيَانِ قَوَاعِدََ الْبَيْتُ مِنْ خَمْسَةِ أُجْبَلَ. فَقَالَ: مَا لَكُمَا وَلَأَرْضِي؟ فَقَالَ (^٩) نَحْنَ عَبْدَانُ مَأْمُورَانِ، أَمَرَنَا بِبِنَاءِ هَذِهِ الْكَعْبَةِ. قَالَ: فَهَاتَا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَا تَدْعَيَانِ. فَقَامَتْ خَمْسَةُ أَكْبَشُ، فَقُلْنُ: نَحْنُ نَشْهَدُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَبْدَانُ مَأْمُورَانِ، أَمْرًا بِبِنَاءِ هَذِهِ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ: قَدْ رَضِيْتُ وَسَلَّمْتُ. ثُمَّ مَضَى.
1 في جـ، ط، أ: "فحزن آدم".
2 في جـ، ط: "المفاوز".
3 رواه الطبري في تفسيره (٣/ ٥٩) من طريق عبد الرزاق به.
4 في جـ، ط: "حدثنا أبو حميد".
5 زيادة من جـ، ط، أ، و.
6 في جـ، ط، أ، و: "رب" وهو خطأ.
7 رواه الطبري في تفسيره (٣/ ٦٢) من طريق عبد الرزاق به.
8 في جـ، ط: "حدثنا".
9 في جـ، ط، أ، و: "فقالا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout