قَالَ: عَلَيّ بِذَلِكَ فَانْطَلَقَ فَطَلَبَ (^١) له حجرًا، فَجَاءَهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ يَرْضِهُ، فَقَالَ ائْتِنِي بِحَجَرٍ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا، فَانْطَلَقَ يَطْلُبُ لَهُ حَجْرًٌا، وَجَاءَهُ جِبْرِيلُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْهِنْدِ، وَكَانَ أَبْيَضَ، يَاقُوتَةُ بَيْضَاءُ مِثْلِ الثََّّغَِامَّةِ، وَكَانَ آدَمُ هَبْطَ بِهِ مِنَ الْجَنَّةِ فَاسْوَدْ مِنْ خَطَايَا النَّاسِ، فَجَاءَهُ إِسْمَاعِيلُ بِحَجَرٍ فَوَجَدَهُ عِنْدَ الرُّكْنِ، فَقَالَ: يَا أَبَهَ، مَنْ جَاءَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: جَاءَ بِهِ مَنْ هُوَ أَنْشَطُ مِنْك. فَبَنِيَا وَهُمَا يَدْعُوَانِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي ابْتَلَى [بِهِن] (^٢) إبرَاهِيمُ رَبِّهُ، فَقَالَ: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
وفِي هَذَا السِّيَاقِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ كَانَتْ مَبْنِيَّةً قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ. وَإِنَّمَا هُدِي إِبْرَاهِيمَُ إِلَيْهَا وَبَُوَِّئ لَهَا. وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ (^٣) ذاهبُون، كَمَا قَالَ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (^٤) أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (وَإِِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ) قال: (^٥) القوَاعِد التِيُّ كَانَتِ قَوَاعِدُ الْبَيْتِ قَبْلَ ذَلِكَ (^٦).
وقال عبد الرَّزَّاقِ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ سَوَّارٍ -خَتَنِ عَطَاءً -عَنْ عَطَاءٍ ابْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ، كَانَتْ رِجْلاهُ فِي الأَرْضِ وَرَأْسَُهُ فِي السَّمَاءِ يَسْمَعُ كَلَامَ أَهْلِ السَّمَاءِ وَدُعَاءَهُمْ، يَأْنَسُ إِلَيْهِمْ، فَهَابَتُهُ (^٧) الْملائِكَة، حَتَّى شَكَتَ إِلَى اللَّهِ فِي دُعَائِهَا وَفِي صَلَاتِهَا. فَخَفَضَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَمَّا فَقَدَ مَا كَانَ يَسْمَعُ مِنْهُمْ اسْتَوْحَشَ حَتَّى شَكَّا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فِي دُعَائِهِ وَفِي صَلَاتِهِ. فَوَجْهُ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ مَوْضِعُ قََدََمه قَرْيَةًً، وَخََطوُه مَفَازَةُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَّةَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ يَاقُوتَةَ مَنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةَ، فَكَانَتْ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ الْآنَ. فَلَمْ يَزَلْ يَطُوفُ بِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ الطُّوْفَانِ، فَرَفَعَتْ تِلْكَ الْيَاقُوتَةَ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَاَمُ، فَبَنَاهُ. وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِِذْ بَوَّأْنَا لإِِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦] (^٨).
وقال عبد الرزاق: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ آدَمُ: إِنِّي لا أَسْمَعُ أَصْوَاتِ الْمَلاَئِكَةِ؟! قَالَ: بِخَطِيئَتِكَ، وَلَكِنَّ اهْبِطَ إِلَى الأَرْضِ، فَابْنُ لِي بَيْتًا ثُمَّ احْفَفْ بِهِ، كَمَا رَأَيْتُ الْمَلاَئِكَةُ تَحِفُّ بِبَيْتِي الَّذِي فِي السَّمَاءِ. فَيَزْعُمُ النَّاسُ أَنَّهُ بَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أُجْبَلَ: مِنْ حِرَاءً. وَطُورِ زَيْتًا، وَطُورُ سَِيْنَاء، وَجَبَلَ لَبَنَانٍ، وَالْجُودِيُّ. وَكَانَ رَبَضُه مِنْ حِرَاءً. فَكَانَ هَذَا بِنَاءً آدَمَ، حَتَّى بَنَاهُ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلامُ، بَعْدُ (^٩).
وهذا صحيح إِلى عَطَاءً، وَلَكِنْ فِي بَعْضِهِ نَكَارََةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًُا: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: وَضَعَ اللَّهُ الْبَيْتَ مَعَ آدَمَ حِينَ أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ، وَكَانَ مُهْبَطُهُ بِأَرْضِ الْهِنْدِ. وَكَانَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ وَرِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ، فَكَانَتَ
1 في جـ، ط: "يطلب".
2 زيادة من جـ.
3 في جـ: "إلى هذا".
4 في ط: "عبد الرزاق أيضا وأحمد".
5 في ط: "قالوا".
6 تفسير عبد الرزاق (١/ ٧٨).
7 في جـ: "فهابت".
8 رواه الطبري في تفسيره (٣/ ٥٩) من طريق عبد الرزاق به.
9 رواه الطبري في تفسيره (٣/ ٥٧) من طريق عبد الرزاق به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout