وَقَوْله تَعَالَى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) قَالَ الإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مََهِْدِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّم بَيْتُ اللَّهِ وَأَمَّّنَه وَإِنِّي حَرِّمَتْ الْمَدِينَةُ مَا بَيْنَ لَاَبَتَيْهَا فَلَاَ يَُصَادُ صَيْدُهَا وَلَاَ يُقْطَعُ عَضَاهُهَا" (^١).
وهكذا رواه النَّسائِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ بُنْدَار به (^٢).
وأخرجه مُسلِم، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعََمَْرو النَّاقِدِ، كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ (^٣).
وقال ابن جرير -أَيضًا-: حَدَّثَنَا أَبُو كَُرَيْب وَأَبُو السَّائِبِ قَالاَ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الرَّازِيُّ، قَالاَ جَمِيعًُا: سَمِعْنَا أَشْعَثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ وَإِنِّي عَبْدُُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّم مَكَّةَ وَإِنِّي حَرِّمَتْ الْمَدِينَةُ مَا بَيْنَ لِابْتَيْهَا، عَضَاهَُهَا وَصَيْدََهَا، لَاَ يُحْمَلُ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ، وَلَا يُقْطَعُ مِنْهَا شَجَرَةٌ إِلَّاَّ لِعَلَفٍ بَعِيرٍ" (^٤).
وهذه الطريق غَرِيبَةُ، لَيْسَتْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةَ، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ، جَاؤُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اللَّهُم بَارِك لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكَ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكَ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكَ لَنَا فِي مَُدِّنا، اللهم إِنَّ إِبْرَاهِيمََ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيك، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيكَ وَإِنَّهُ دَعَاكٌ لِمَكَّةَ وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ" ثُمَّ يَدْعُو أَصَْغََرَ وَلَيْدٌ لَهُ، فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ. وَفِي لَفْظٍ: "بَرَكَةِ مَعَ بَرَكَةَ" ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرُ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ الْوَلْدَانِ. لَفْظُ مُسْلِمٍ (^٥).
ثم قال ابن جَرِير: حَدَّثَنَا أَبُو كَُرِيْبٍ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَّ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خََدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرُمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أَحْرَمُ مَا بَيْنَ لِابْتَيْهَا".
انْفَرُدِ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ، فَرَوَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَّ، بِهِ (^٦). ولَفْظُهُ كَلَفْظِهِ سَوَاءً. وَفِي
1 تفسير الطبري (٣/ ٤٨) واللابتان: هما الحرتان بجانبي المدينة، والعضاة: كل شجر عظيم له شوك، وقيل: العظيم من الشجر مطلقا.
2 سنن النسائي الكبرى برقم (٤٢٨٤).
3 صحيح مسلم برقم (١٣٦٢).
4 تفسير الطبري (٣/ ٤٨).
5 صحيح مسلم برقم (١٣٧٣).
6 تفسير الطبري (٣/ ٤٩).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout