. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعُدَدْتُ هَذَا الْأَمْرُ مِنْ أَنْفُسِ الْبِضَاعَةِ، مَعَ أَنِّي فِي الْكِتَابَةِ قَلِيلَ الصِّنَاعَةِ. فَكَتَبَتْ قَدْرَ مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ، وَوَصَلَتْ إِلَيْهِ. فَإِنْ صَادَفَتْ قَبُولًا وَبَلَغَتْ مَأْمُولًا، فَيَكُونُ سَعْدِيٌّ سَعِيدًا، وَيَقَعُ سَهْمِيْ سَدِيدًا .. فَإِنْ وَقَفْتُ بِي قُدْرَتِي دُونَ هِمَّتِي … ... … فَمَبْلَغُ عِلْمِي وَالْمَعَاذِيرُ تُقْبَلُ قَدْ جَمِعَتْ هَذِهِ الْخِزَانَةُ الشَّرِيفَةُ أُشْتَاتِ الْعُلُومَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، مَنْ رَامَ مِثْلِهَا فَهُوَ مُقَصِّرٌ عَنْ رَوْمِ أَسْبَابِ اللَّحَاقِ، خُصُوصًا إِذَا كَانَ بِهَا هَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي مَادَّتُهُ سُنَنَ الْمُصْطَفَى الْمُنَبَّهِ عَلَى جَوَامِعِ مَا يَزْدَادُ اللَّبِيبَ بِهَا بَصِيرَةً فِي عِلْمِهِ النَّافِعِ، إِذْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلَامِ، وَعُلِمَ فَصْلَ الْخِطَابِ. فَلَمْ يَسْمَعْ النَّاسَ كَلَامًا أَعَمُّ نَفْعًا، وَلَا أَقْصَرُ لَفْظًا، وَلَا أَعْدَلُ وَفَرًا، وَلَا أَجْمَلُ مَذْهَبًا، وَلَا أَكْرَمُ مُطْلَبًا، وَلَا أَحْسَنُ مَوْقِعًا، وَلَا أَسْهُلُ مُخْرِجًا. وَلَا أَفْصَحُ عَنْ مَعْنَاهُ، وَلَا أَبْيَنَ فِي فَحْوَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلِلَّهِ دَرٌّ مَوْلَانَا؛ إِذَا جَمَعَ الْفَضَائِلُ، وَنَظَمَ آحَادَ الْعَقَائِلِ، وَحَازَ مِنْ الْعِلْمِ الذُّرِيّ وَالْغَوَارِبِ. فَلَا يَخْفَى عَلَى ذِي لَبٍّ أَنَّهُ أَغْرَقَ فِي الْفَهْمِ فُصُولا، وَأَعْرَقَ فِي الْعِلْمِ أُصُولًا، فَأَقُولُ مُخْتَصِرًا، وَعَمَّا يَلِيقُ بِمَدْحِهِ مُعْتَذِرًا، عَسَى يَمُرُّ بِهِ مِنْ تَضَاعِيفِ ثَنَائِي عَلَيْهِ مَا يَبْلُغُنِي بِهِ الزُّلْفَىُّ فِي حَبِّهِ، وَالْقُرْبَى مِنْ قَلْبِهِ، وَتِلْكَ أَمْنِيَّتِي حِينَ أَلْقَى مَنْيَتِي، لَا أَتَعَدَّاهَا، وَلَا أَتَمْنَى سِوَاهَا وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ:
إِذَا ابْنُ حُجّيٍّ حَادَتْ لَنَا يَدَهُ … لَمْ يَحْمَدْ الْأَجْوَدَانِ الْبَحْرَ وَالْمَطَرَ
وَإِنْ أَضَاءَتْ لَنَا أَنْوَارٌ غُرَّتِهُ … تُضَاءَلُ الْأُنُورَانِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرَ
وَإِنَّ مَضَى رَأْيُهُ أَوْ جَدَّ عَزْمَتَهُ … تَأَخُّرَ الْمَاضِيَانِ السَّيْفَ وَالْقَدْرَ
مَنِ لَمْ يَبُتْ حَذْرًا مِنْ خَوْفِ سُطْوَتِهِ … لَمْ يَدْرِ مَا الْمُزْعَجَانِ: الْخَوْفُ وَالْحَذَرُ؟
كَأَنَّهُ الدَّهْرُ فِي نَعْمِي وَفِي نَقْمٍ … إذَا تَعَاقَبَ مِنْهُ النَّفْعُ وَالضَّرَرُ
كَأَنَّهُ وَزَمَامُ الدَّهْرِ فِي يَدِهِ … يَدًا عَوَاقِبَ مَا يَأْتِي وَمَا يَذَرُّ
فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ جَمَالٌ مُنْظَرَك مَوَّازِيًا لِكَمَالٍ مُخْبِرِك، وَشَامِخٌ فَرْعِكَ مُقَارِنًا لِرَاسِخٍ عِنْصَرِكَ، وَاَللَّهُ حَسْبِيٌّ فِيك مِنْ كُلِّ مَا يَعُوذُ الْعَبْدُ بِهِ الْمَوْلَى:
وَاسْلِم وَعَشَ لَا زَلْت فِي نِعْمَةٍ … أَنْتَ بِهَا مِنْ غَيْرِك الْأُولَى
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
كُتُبَهُ الْفَقِيرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّوفِيُّ الْبَوَابُ، لِمَنْعَاهُ التَّضَائِيَّةَ، بِدِمَشْقِ الْمَحْرُوسَةِ، حَامِدًا وَمُصَلِّيًا، وَمُحَسْبِلًا وَمَحْوقِلًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ".
يَقول الْفَقِيرُ إِلَى عَفْوِ رَبِّهِ سَامِي بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلامَةَ: وَكَانَ الِانْتِهَاءُ مِنْ تَحْقِيقِ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فَجْرَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ الثَّانِي مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَأَلْفٍ مِنْ الْهِجْرَةِ النّبَوِيَّةِ فِي مَدِينَةِ الرِّيَاضِ، وَآخَرُ دَعْوَانًا أَنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout