عَفَّانَ، عَنْ وَُهَيب (^١) عن هشام، به (^٢).
ورواه الإِمامُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ رَبَاحٍ، عَنْ مََعَْمَر، عَن هشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَُرَى أَنَّهُ يَأْتِي وَلَاَ يَأْتِي، فَأَتَاهُ مَلْكَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: مَا بَالَهُ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيْدِ بْنِ الأَعْصَمِ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ (^٣).
وقال الأستَاذُ الْمُفَسِرُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَ غُلاَمٌ مِنَ الْيَهُودِ يَخْدُمُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَبََّت إِلَيْهِ الْيَهُودَ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَخَذَ مُِشََاطَّةَ رَأْسَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِدَّةَ أَسْنَانٍ مِنْ مَُشَطِهِ، فَأَعْطَاهَا الْيَهُودَ، فَسَحَّرُوهُ فِيهَا. وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْهُمْ -يُقَالُ لَهُ: [لبيد] (^٤) بن أَعْصَمَ-ثُمَّ دُسُّهَا فِي بِئْرِ لِبَنِي زُرَيق، وَيُقَالُ لَهَا: ذََرْوان، فَمَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَثَرَ شَعْرُ رَأْسِهِ، وَلَبِثَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يُرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَاَ يَأْتِيهُنَّ، وَجَعَلَ يََذُّوب وَلَاَ يَدْرِي مَا عَرَاهُ. فَبَيْنَمَا هُوَ نَائِمٌ إِذْ أَتَاهُ مَلْكَانِ فََقَعَد أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَالْآخَرِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: مَا بَالُ الرَّجُلُ؟ قَالَ: طُبَ. قَال: وما طُبَ؟ قَالَ: سِحر. قَالَ: وَمَنْ سَحَرَهُ؟ قَالَ: لَبَيْدِ بْنِ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ. قَالَ: وَبمَ طَبَه؟ قَالَ: بِمِشْطٍ وَمُشَاطَةُ. قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي جَُفَ طَلْعَةُ تَحْتَ رَاعُوفَةَ فِي بِئْرِ ذََرْوَان -والجف: قَشَرَ الطَّلعِ، وَالرَّاعُوفَةُ: حَجَرٌ فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ نَاتِئٌ يَقُومُ عَلَيْهِ الْمَاتِحُ -فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَذْعُورًٌا، وَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَمَّا شَعَرْتُ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَنِي بَدَائِي؟ ". ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرُ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَنَزَحُوا مَاءَ الْبِئْرِ كَأَنَّهُ نَُقَاعَةَ الْحِنَّاءِ، ثُمَّ رَفَعُوا الصَّخْرَةَ، وَأَخْرَجُوا الْجَفَّ، فَإِذَا فِيهِ مُشَاطَةُ رَأْسِهِ وَأَسْنَانٌ مِنْ مُشَطِهِ، وَإِذَا فِيهِ وِتْرٌ مَعْقُودٌ، فِيهِ اثْنَتَا عَشَرَةً (^٥) عُقْدَةً مَغْرُوزَةٌ بِالْإِبْرِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى السُّورَتَيْنِ، فَجَعَلَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةً، وَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِفَّةً حِينَ انْحَلَّتْ الْعُقْدَةُ الْأَخِيرَةُ، فَقَامَ كَأَنَّمَا نََشِطَ مِنْ عَقَالٍ، وَجَعَلَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، يَقُولُ: بِاسْمِ اللَّهِ أَرِْقَِيَك، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ حَاسِدٍ وَعَيْنِ اللَّهِ يَشْفِيكَ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا نَأْخُذُ الْخَبِيثَ نَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم: "أَمَا أَنَا فَقَدْ شَفَّانِي اللَّهِ، وَأَكْرَهُ أَنْ يُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًا" (^٦).
هكذا أورده بِلاَ إِسْنَاد، وَفِيهِ غُرَابَةُ، وَفِي بَعْضِهِ نَكَارَةٌ شَدِيدَةً، وَلِبَعْضِهِ شَوَاهِدُ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ
1 في م: "وهب".
2 صحيح مسلم برقم (٢١٨٩) والمسند (٦/ ٩٦).
3 المسند (٦/ ٦٣).
4 زيادة من م، أ.
5 في م، أ: "فيه اثنا عشر".
6 الكشف والبيان للثعلبي "ق ١٩٤ المحمودية".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout