[وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَفِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوَّلُ مَنْ اخْتَتَنَّ وَأَوَّلَ مَنْ ضَافَ الضَّيْفَ، وَأَوَّلُ مَنْ اسْتُحَدَّ، وَأَوَّلَ مَنْ قَلَّم أَظْفَارُهُ، وَأَوَّلُ مَنْ قَصَّ الشَّارِبِ، وَأَوَّلُ مَنْ شَابَ فَلَمَّا رَأَى الشَّيْبَ، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: وَقَارٍ، قَالَ: يَا رَبُّ، زِدْنِي وَقَارًِا. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ عَلَى الْمَنَابِرِ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَاَمُ، قَالَ غَيْرُهُ: وَأَوَّلُ مَنْ بَرَِّّد الْبَرِيدِ، وَأَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ بِالسَّيْفِ، وَأَوَّلُ مَنْ اسْتَاكَ، وَأَوَّلَ مَنْ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ، وَأَوَّلُ مَنْ لُبِسِ السَّرَاوِيلِ، وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنْ أَتَّخَذَ الْمِنْبَرَ فَقَدْ اتَّخَذَهُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَإِنْ أَتَّخَذَ الْعَصَا فَقَدْ اتَّخَذَهَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ" قُلْت: هَذَا حَدِيثٌ لَاَ يَثْبُتُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ شَرَعَ الْقُرْطُبِيُّ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ] (^١).
قال أبو جَعْفَرُ بْنُ جَرِيرٍ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكَلِمَاتِ جَمِيعَُ مَا ذُكَرَ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ الْجَزْمُُ بِشَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهُ الْمُرَادُُ عَلَى التَّعْيِينِ إِلَّا بِحَدِيثٍ أَوْ إجْمَاعٍ. قَالَ: وَلَمْ يَصِحَّ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ بِنَقْلِ الْوَاحِدِ وَلَا بِنَقْلِ الْجَمَاعَةِ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ.
قال: غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَظِيرِ مَعْنَى ذَلِكَ خُبَرَانِ، أَحَدُهُمَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كَُرَيْب، حَدَّثَنَا رَشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي زُبَّانُ بْنُ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "أَلاَ أَخْبِرُكُمْ لَمْ سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلَهُ ﴿َالَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]؟ لأنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحُ وَكُلَّمَا أَمْسَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الرُّوم: ١٧] حَتَّى يَخْتَمَ الآيَةُ" (^٢).
قال: والآخر مِنْهُمَا: حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ، عَنْ عَطِيَّةَ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " ﴿وَإِِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ أَتَدْرُونَ مَا وَفِى؟ ". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "وفَّى عَمَل يَوْمِهِ، أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي النَّهَارِ".
ورَوَاه آدَمُ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، بِهِ (^٣).
ثم شرع ابْنُ جَرِيرٍ يَضْعُفُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ؛ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ رِوَايَتُهُمَا إِلَّا بِبَيَانِ ضَعْفِهِمَا، وَضَعَّفِهِمَا مِنْ وُجُوهٍ عَدِيدَةً، فَإِنَّ كُلًّا مِنَ السِّنْدَيْنِ مُشْتَمِلٌ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ، مَعَ مَا فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ [وَاَللَّهُ أَعْلم] (^٤).
ثم قال ابن جَرِير: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَأَبُو صَالِحٍ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ أَوْلَى
1 زيادة من جـ، ط، أ.
2 تفسير الطبري (٣/ ١٥).
3 تفسير الطبري (٣/ ١٦).
4 زيادة من جـ، ط، أ، و.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout