نَقَلَهَا (^١) ابن جَرِير، أَيْ: لاَ نَسْأَلُكَ عَنْ كُفْرٍ مَنْ كَفَرَ بِكَ، ﴿فَإِِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠] وكقَوله تَعَالَى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصيْطِرٍ﴾ الآية [الغاشِية: ٢١، ٢٢] وكَقَوله تَعَالَى: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: ٤٥] وأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
وَقَرَأَ آخَرُونَ (^٢) "ولا تَسْأَلْ عَن أَصْحَابِ الْجَحِيمِ" بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى النَّهْيِ، أَيْ: لَاَ تَسْأَلُ عَنْ حَالِهِمْ، كَمَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لَيْتِ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبْوَايَ، لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبْوَايَ، لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ؟ ". فَنَزَلَتْ: (وَلا تَسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) فما ذَكَرهُمَا (^٣) حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ.
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي كَُرَِيبِ، عن وَكِيع، عن مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، [وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ] (^٤) بمِثلِه (^٥) وَقَدْ حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهَذَا كَمَا يُقَالُ لَا تَسْأَلُ عَنْ فُلَانٍ؛ أَيْ: قَدْ بَلَغَ فَوْقَ مَا تَحْسَبُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّذْكِرَةِ أَنَّ اللَّهَ أَحْيًا لَهُ أَبَوَيْهِ حَتَّى آمَنَا، وَأَجَبْنَا عَنْ قَوْلِهِ: "إنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ". (قُلت): وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِي حَيَاةِ أَبَوَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ السِّتَّةِ وَلَا غَيْرَهَا، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثمَّ قَالَ [ابْنُ جَرِير] (^٦) وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُِرَيج، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: "أَيْنَ أَبَوَايَ؟ ". فَنَزَلَت: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تَسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ) (^٧).
وهذا مُرسل كالَّذِي قَبْله. وَقَدْ رَدَّ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الْقَوْلُ الْمَرْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ [الْقُرَظِيِّ] (^٨) وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ، لِاسْتِحَالَةِ الشَّكِّ مِنَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ أَبَوَيْهِ. وَاخْتَارَ الْقِرَاءَةَ الْأُولَى. وَهَذَا الَّذِي سَلَكَهُ هَاهُنَا فِيهِ نَظَرٌ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي حَالِ اسْتِغْفَارِهِ لِأَبَوَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَمْرَهُمَا، فَلَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ تَبَرَأُ مِنْهُمَا، وَأَخْبَرَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ [كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ] (^٩) وَلِهَذَا أَشْبَاهُ كَثِيرَةٌ وَنَظَائِرُ، وَلَا يَلْزَمُ مَا ذُكَرَ (^١٠) ابن جرير. وَاَللهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا فَُلَيحِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عََمِْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقُلْتُ: أَخْبَرَنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ. فَقَالَ: أَجَل، وَاَللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٍ فِي التَّوْرَاةِ بِصِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًٌا وَمُبَشِّرًٌا وَنَذِيرًٌا، وَحِرْزًَا لِلْأُمِيِّيْنِ، وَأَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سُمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَاَ فَظٍّ وَلاَ غَلِيظَ وَلَاَ
1 في ب، ط: "نقلهما".
2 في أ: "وقرأ البصريون".
3 في أ: "فما ذكره".
4 تفسير عبد الرزاق (١/ ٧٨) وتفسير الطبري (٢/ ٥٥٨) وموسى بن عبيدة ضعيف جدا.
5 زيادة من ط، أ.
6 زيادة من ط، أ.
7 تفسير الطبري (٢/ ٥٥٩).
8 زيادة من ط.
9 زيادة من أ.
10 في أ، و: "ما ذكره".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout