أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ (^١) صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا فِي الْعُشْرِ الأَوَاخِرِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُلْتُ لِعُمَرَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ -أَوْ: إِنِّي لَأَظُنِ-أَيْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ هِيَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَيْ لَيْلَةً هِيَ؟ [فَقُلْت] (^٢) سابِعة تَمْضِي -أَو: سَابِعَةً تَبْقَى-مِنَ الْعُشْرِ الأَوَاخِرِ. فَقَالَ عُمَرُ: وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُلْتُ: خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ، وَسَبْعَ أَرْضِينَ، وَسَبْعَةُ أَيَّامٍ، وَإِنَّ الشَّهْرَ يَدُورُ عَلَى سَبْعٍ، وَخَلَقَ الْإِنْسَانِ مِنْ سَبْعٍ، وَيَأْكُلُ مِنْ سَبْعٍ، وَيَسْجُدُ عَلَى سَبْعٍ، وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ سَبْعٌ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ سَبْعٌ … لِأَشْيَاءَ ذِكَرِهَا. فَقَالَ عُمَرُ: لَقَدْ فَطَنَتُ لِأَمْرِ مَا فَطْنَا لَهُ. وَكَانَ قَتَادَةُ يََزِيدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَيَأْكُلُ مِنْ سَبْعٍ، قَالَ: هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا (^٣)﴾ الآية [عبس: ٢٧، ٢٨] (^٤).
وهذا إسناد جَيْد قَوِي، وَنَصٌٍّ (^٥) غَرِيبٌ جَدًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقِيل: إِنَّهَا تَكُونُ فِي لَيْلَةٍ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ:
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَُمُرَِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "فِي رَمَضَانَ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعُشْرِ الْأَوَاخِرِ، فَإِنَّهَا فِي وِتَْرِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، أَوْ ثَلَاَثٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، [أَوْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ] (^٦) أَو فِي آخِرِ لَيْلَةَ" (^٧).
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ -وَهُو: أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ-حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ (^٨) عَن أَبِي هُرَيْرَةَ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: "إِنَّهَا لَيْلَةٌ سَابِعَةٌ أَوْ تَاسِعَةً وَعِشْرِينَ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى" (^٩).
تفرد به أَحْمَدُ، وَإِسْنَادُهُ لَاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقِيل: إِنَّهَا تَكُونُ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ آنِفًَا (^١٠) وَلَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَُيََيِنَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "فِي تِسْعٍ يَبْقِينَ، أَوْ سَبْعٍ يَبْقِينَ، أَوْ خَمُسٍ يَبْقِينَ، أَوْ ثَلَاثً، أَوْ آخَرَ لَيْلَةً". يَعْنِي: الْتَمَسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ (^١١).
1 في أ: "أصحاب رسول الله".
2 زيادة من م، أ.
3 زيادة من المعجم الكبير (١٠/ ٣٢٢).
4 المعجم الكبير (١٠/ ٣٢٢).
5 في م: "ومتن".
6 زيادة من أ، والمسند.
7 المسند (٥/ ٣٢١).
8 في أ: "عن أبي معاوية".
9 المسند (٢/ ٥١٩).
10 في أ: ": أيضا".
11 سنن الترمذي برقم (٧٩٤) وسنن النسائي الكبرى برقم (٣٤٠٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout