وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَن (^١) حَدَّثَنَا الْمُبَارِكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: لَاَ يَغْلِبُ عُسْرَ وَاحِدٌ يُسْرِينَ اثْنَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ (^٢) ثور، عن مَعْمَر، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًَا مَسْرُورًًا فَرَحًَا وَهُوَ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: "لن يَغْلِب عُسْر يُسرِّين، لَنْ يَغْلِبَ عُسْرَ يُسْرِينَ، فَإِنْ (^٣) مَع الْعُسْرِ يُسَرًُّا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسَرًَا".
وكَذَا رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا (^٤).
وقال سعيد، عَنْ قَتَادَةَ: ذَُكِرَ لنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَ أَصْحَابِهِ بِهَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: "لن يَغْلِبُ عُسْرَ يُسْرِينَ".
وَمَعْنًى هَذَا: أَنَّ الْعُسْرَ مُعَرِّفٌ فِي الْحَالَيْنِ، فَهُوَ مُفْرَدٌ، وَالْيُسْرُ مُنْكِرٌ فَتَعَدَّدُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: "لن يَغْلِبُ عُسْرَ يُسْرِينَ"، يَعْنِي قَوْلَهُ: (فَإِِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) فالعُسرُ الأَولُ عَيِّن (^٥) الثاني والْيَسْرُ تَعَدُّدِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "نَزُل (^٦) الْمُعونَةُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى قَدْرِ الْمُؤَوَّنَةِ، وَنَزَلَ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ" (^٧).
ومما يَرْوِى عَنِ الشَّافِعِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ:
صَبرا جَمِيلا ما أَقْرَِبَ الْفَِرِجا … مََنَ رََاقَِب اللَّهُ فِي الأُمُورِ نَجَا
مَن صَدَق الله لَم يَنَلْه أذَى … وَمَن رَجَاه يَكون حَيثُ رَجَا
وقال ابنُ دُرَيد: أَنْشَدَنِي أَبُو حَاتِمٍ السَّجُسْتَانِيُّ:
إِذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى الْيَأْسِ الْقُلُوبُِ … وَضَاقَ لِمَا بِهِ الصَّدْرُ الرَّحِيبَُ
وَأَوْطَأَتْ الْمَكَارَهُ وَاطْمَأَنْتَ … وَأَرَسْتْ فِي أَمَاكِنِهَا الْخُطُوبَُ
وَلَمْ تَرَ لِانْكِشَافِ الضِّرِّ وَجْهًا … وَلَاَ أَغْنَى بِحِيلَتِهِ الأَرِيبَُ
1 في أ: "مطر".
2 في أ: "حدثنا أبو".
3 كذا في م، أ، هـ: "إن" وهو خطأ. من ابن جرير (٣٠/ ١٥١).
4 تفسير الطبري (٣٠/ ١٥١) ورواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٣٠٩) عن معمر، عن الحسن به مرسلا، وقد جاء موقوفا على ابن مسعود، رواه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٣٠٩) من طريق ميمون عن إبراهيم النخعي عنه، وجاء مرفوعا عن جابر، رواه ابن مردويه في تفسيره، وقال الحافظ ابن حجر: "إسناده ضعيف".
5 في م: "هو".
6 في أ: "نزلت".
7 ورواه البزار في مسنده برقم (١٥٠٦) "كشف الأستار" وابن عدي في الكامل (٤/ ١١٥) من طريق عبد العزيز الدراوردي عن طارق وعباد بن كثير، عن أبي الزناد به. وقال البزار: "لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد". وقال ابن عدي: "وطارق بن عمار يعرف بهذا الحديث". والحديث معلول. انظر: العلل لابن أبي حاتم (٢/ ١٢٦، ١٣٣) والكامل لابن عدي (٦/ ٢٣٨، ٤٠٢، ٢/ ٣٧، ٤/ ١١٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout