قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَُنَْدُبا يَقُول: اشْتَكِى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ، فَأَتَتْ امْرَأَةً فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، مَا أَرَى شَيْطَانَكَ إِلَّاَّ قَدْ تَرَكَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) (^١).
رواه البخاري، ومُسْلم، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ طُرُقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُب -هو ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبََجَلِيُّ ثُمَّ الْعََلقِيُّ (^٢) به (^٣) وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ: سَمِعَ جُنْدُبًٌا قَالَ: أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: وَُدِّع مُحَمَّد. فَأَنْزَلَ اللَّهِ: (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) (^٤).
وقال ابْن أَبِي حَاتِمِ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (^٥) الأَودِي قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جُنْدُبًًا يَقُولُ: رَمْيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَجَرٍ فِي أُصْبُعِهِ فَقَالَ:
هل أَنْتَ إِلَّاَّ أُصْبُعُ دَمَيْتُ … وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتُ؟
قَالَ: فَمَكَثَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاَثًا لَاَ يَقُومُ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ: مَا أَرَى شَيْطَانَكَ إِلَّاَّ قَدْ تَرَكْتُكَ (^٦) فَنَزَلت: (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) والسِّياق لأَبِي سَعِيدٍ.
قِيل: إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ هِيَ: أُمُّ جَمِيلِ امْرَأَةِ أَبِي لَهْبٍ، وَذَكَرَ أَنَّ إِصْبَعَهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، دَمَيْتٌ. وَقَوْلُهُ -هَذَا الْكَلَاَمُ الَّذِي اتَّفَقَ أَنَّهُ مَوْزُونٌ-ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ (^٧) وَلَكِنَّ الْغَرِيبَ هَاهُنَا جَعَلَهُ سَبَبًُا لِتَرْكِهِ الْقِيَامَ، وَنُزُولُ هَذِهِ السُّورَةِ. فَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ شَدَّادٍ: أَنَّ خَدِيجَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّاَّ قَدْ قَلَاكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى)
وقال أَيضا: حَدَّثَنَا أَبُو كَُرَيْب، حَدَّثَنَا وََكِيع، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ قَال: أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم، فَجَزَعَ جَزْعًٌا شَدِيدًا، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: إِنِّي أَرَى رَبَّكَ قَدْ قَلاكَ مِمَّا نََرَى مِنْ جَزَعَكَ. قَالَ: فَنَزَلَت: (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) إلى آخِرها (^٨).
1 المسند (٤/ ٣١٢).
2 في أ: "العلقمي".
3 صحيح البخاري برقم (١١٢٤، ١١٢٥، ٤٩٨٣، ٤٩٥٠، ٤٩٥١) وصحيح مسلم برقم (١٧٩٧) وسنن الترمذي برقم (٣٣٤٥) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٨١) وسنن ابن ماجة برقم (٣٢٥٠).
4 هذه الرواية في مسلم والترمذي.
5 في أ: "وعمرو بن عبد الله بن عبد الله الأودي".
6 في م: "قد تركك".
7 صحيح البخاري برقم (٢٨٠٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٩٦).
8 تفسير الطبري (٣٠/ ١٤٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout