قَوْلُهُ: (يَا أََيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً) قال: نَزَلْت وأَبُو بَكْرٍ جَالِس، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْسَنُ هَذَا. فَقَالَ: "أَمَّا إِنَّهُ سَيقَالُ لَكَ هَذَا" (^١).
ثم قال: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَرَأْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (يَا أََيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً) فقال أَبُو بَكر، رَضِيَ اللَّهُ عنه: إِنَّ هَذَا حَسَنٌ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أَمَا إِنَّ الْمِلْكَ سَيَقُولُ لَكَ هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ".
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرِ، عَنْ أَبِي كَُرَِيْب، عَنِ ابْنِ يَمَانَ، بِهِ. وَهَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ (^٢).
ثم قال ابن أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا مََرِْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ الْجُزَرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَجَاءَ طَيْرٌ لَمْ يَرَ عَلَى خَلْقه (^٣) فَدخَل نَعَشُهُ، ثُمَّ لَمْ يَرَ خَارِجًا مِنْهُ فَلَمَّا دُفِنَ تَُلِيَتَ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، مَا يُدْرَى مَنْ تَلَاَهَا: (يَا أََيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي).
رواه الطَّبرانِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مََرِْوَانَ بْنِ شُجَاعٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَجْلانَ الأَفْطَسِ، بِهِ فَذَكَرَهُ (^٤).
وقد ذكر الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْهَرَوِيُّ -الْمَعْرُوفُ بِشَكَِّر-فِي كِتَابِ "الْعَجَائِبِ" بِسَنَدِهِ عَنْ قُِبََاثِ بْنِ رَزِينٍ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: أَسَرَّتُُ فِي بِلَاَدِ الرُّومِ، فَجَمَعْنَا الْمَلْكَ وَعََرَِض عَلَيْنَا دِيْنَهُ، عَلَى أَنَّ مَنْ امْتَنَعَ ضَرَبَتْ عُنُقَهُ. فَارْتَدَّ ثَلَاَثَةً، وَجَاءَ الرَّابِعُ فَامْتَنَعَ، فَضَرَبَتْ عُنُقَهُ، وَأُلْقِيَ رَأْسَهُ فِي نَهْرٍ هُنَاكَ، فَرُسَبَ فِي الْمَاءِ ثُمَّ طَفَا عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، وَنَظَرَ إِلَى أُولَئِكَ الثَّلَاَثَةِ فَقَالَ: يَا فُلاَنِ، وَيَا فُلاَنِ، وَيَا فُلَانٌ -يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ-قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: (يَا أََيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) ثم غَاصَ فِي الْمَاءِ، [قال] (^٥) فكَادَتُ النَّصَارِىُّ أَنْ يُسْلِمُوا، وَوَقَعَ سَرِيرُ الْمِلْكِ، وَرَجَعَ أُولَئِكَ الثَّلَاثَةَ إِلَى الْإِسْلَاَمِ. قَالَ: وَجَاءَ الْفِدَاءُ مِنْ عِنْدِ الْخَلِيفَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَخَلَّصْنَا.
وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي تَرْجَمَةِ رَوَاحَةِ بِنْتِ أَبِي عَمْرٍو الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهَا: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ: "قل اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ نَفْسًًا بِكَ مُطْمِئِنَةً، تُؤْمِنُ بِلَقَائِكَ، وَتَرْضَى بِقَضَائِكَ، وَتَقْنَعُ بِعَطَائِكَ" (^٦)
ثم روى عن أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ زََبَْرٍ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ رَوَاحَةُ هَذَا وَاحِدٌ أُمَّّهُ.
آخَرُ تَفْسِيرُ سُورَةَ "الْفَجْرِ" وَلِلَّهِ الْحَمْدُ [وَالْمَنَّةُ] (^٧).
1 ورواه ابن مردويه والضياء المقدسي في المختارة كما في الدر المنثور (٨/ ٥١٣).
2 تفسير الطبري (٣٠/ ١٢٢) ورواه عبد بن حميد وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية كما في الدر المنثور (٨/ ٥١٣).
3 في م: "على خلقته".
4 المعجم الكبير (١٠/ ٢٩٠) وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٨٥): "رجاله رجال الصحيح".
5 زيادة من م.
6 تاريخ دمشق (ص ١٠٠) "تراجم النساء" طـ - المجمع العربي بدمشق، ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ١١٨) من طريق عبد الرحمن بن عبد الغفار، عن رواحة بنت عبد الرحمن به.
7 زيادة من م، أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout