الْمُنْكِرَةُ الْخُلْقُ، وَلَكِنْ بِقُدْرَتِهِ وَلَطْفِهِ وَحَلْمِهُ يُخْلِقُهُ عَلَى شَكْلٍ حَسَنٍ مُسْتَقِيمٍ مُعْتَدِلٌ تَامٍّ، حَِسَن الْمُنْظَرِ وَالْهَيْئَةِ.
وَقَوْلُهُ: (كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ) أَيِّ: بَلْ إِنَّمَا يُحْمِلُكُمْ عَلَى مُوَاجَهَةِ الْكَرِيمِ وَمُقَابَلَتُهُ بِالْمَعَاصِي، تَكْذِيبٌ فِي قُلُوبِكُمْ بِالْمُعَادِ وَالْجَزَاءِ وَالْحِسَابِ.
وقَوْله تَعَالَى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) يَعْنِي: وَإِنْ عَلَيْكُمْ لِمَلَاَئِكَةًَ حَفَظَة كِرَامًا فَلَاَ تُقَابِلُوهُمْ بِالْقَبَائِحِ، فَإِنَّهُمْ يَكْتُبُونَ عَلَيْكُمْ جَمِيعَ أَعْمَالِكُمْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَُّّنَافِسِيّ، حدثنا وَكِيع، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَمَِسْعَر، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مََرْثَد، عَنْ مُجَاهِدٍ قَال:: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أَكْرِمُوا الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَكُمْ إِلَّا عِنْدَ إِحْدَى حَالَتَيْنِ: الْجَنَابَةِ وَالْغَائِطِ. فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرِ بِحَرُمٍ حَائِطٍ أَوْ بِبَعِيرِهِ، أَوْ لِيَسْتُرِهُ أَخُوهُ".
وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ، فَوَصَلَهُ بِلَفْظٍ آخَرَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ عَنِ التَّعَرُِّّي، فَاسْتَحْيُّوا مِنْ مَلَاَئِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ مَعَكَّمَ، الْكِرَامُ الْكَاتِبِينَ، الَّذِينَ لَا يَُفَِارِقُونَكُمْ إِلَّاَّ عِنْدَ إِحْدَى ثَلَاَثِ حَالَاتٍ: الْغَائِطِ، وَالْجَنَابَةُ، وَالْغُسْلُ. فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ بِالْعِرَاءِ فَلْيَسْتَتِرِ بِثَوْبِهِ، أَوْ بِحَرُمٍ حَائِطٍ، أَوْ بِبَعِيرِهِ".
ثم قَالَ: حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ لَيْنَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ، وَاحْتَمَلَ حَدِيثُهُ (^١).
وقال الحَافِظ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مَُبَِشّر بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا تَمَامُ ابْنُ نََجِيحٍ، عَنِ الْحَسَنَ-يَعْنِيِّ الْبَصْرِيِّ-عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مَا مِنْ حَافِظَيْنِ يَرْفَعَانِ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَا حَفَظَا فِي يَوْمٍ، فَيَرَى فِي أَوَّلِ الصَّحِيفَةِ وَفِي آخِرِهَا اسْتِغْفَارٌ إِلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي مَا بَيْنَ طُرَفَى الصَّحِيفَةِ".
ثم قَال: تَفَرَّدَ بِهِ تَمَامُ بْنُ نُجِيْحٍ، وَهُوَ صَالِحٌ الْحَدِيثَ (^٢).
قلت: وثقه ابن مَعِينٍ وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو زُرْعَة، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ. وَرَمَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِالْوَضْعِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَاَ أَعْرِفُ حَقِيقَةَ أَمْرِهُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْقُِلُوسِي (^٣) حَدَّثَنَا بَيَّانُ بْنُ حُمْرَانَ (^٤) حَدَّثَنَا سَلاَمُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُِرََيرَةَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنَّ لِلَّهِ مَلَاَئِكَةَ (^٥) يَعْرِفُونَ بَنِي آدَمَ-وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَيَعْرِفُونَ أَعْمَالَهُمْ-فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى عَبْدٍ يَعْمَلُ بِطَاعَةَ اللَّهِ ذَكَرُوهُ بَيْنَهُمْ وَسَمَّوه، وَقَالُوا: أَفْلَحُ اللَّيْلَةِ فُلاَنٌ، نَجَا اللَّيْلَةَ فُلاَنٌ. وَإِذَا نَظَرُوا إِلَى عَبْدٍ يَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَذَكَرُوهُ بَيْنَهُمْ وَسَمُّوهُ، وَقَالُوا: هَلَكَ اللَّيْلَةُ فُلَاَنً".
1 مسند البزار برقم (٣١٧) "كشف الأستار".
2 مسند البزار برقم (٣٢٥٢) "كشف الأستار".
3 في مسند البزار: "الفلوسي" نسبة إلى الفلوس.
4 في أ: "عمران".
5 في م: "إن ملائكة الله".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout