الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا جََسُر (^١) بن فَرقدِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَشَدِّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ النَّارِ. قَالَ: سَمِعْتُُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأً: (فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِِلا عَذَابًا) فَقال: "هلك الْقَوْمُ بِمَعَاصِيهِمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ" (^٢).
جسرُ (^٣) بن فَرقد: ضَعِيفُ الْحَدِيثُ بِالْكُلِّيَّةِ.
﴿إِِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (٣٢) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (٣٣) وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤) لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا (٣٥) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (٣٦)﴾
يقول تعالى مُخبَرًُا عَنِ السُّعْدَاءِ وَمَا أَعَدُّ لَهُمْ تَعَالَى مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، فَقَالَ: (إِِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا) قال ابْن عَبَّاس وَالضَّحَّاكِ: مُتَنَزِّهًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: فَازُوا، فَنَجُّوا مِنَ النَّارِ. الْأَظْهَرُ هَاهُنَا قَوْلُِ بْنُ عَبَّاسٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ: (حَدَائِقَ) وهِي الْبَسَاتِيْنُ مِنَ النَّخِيلِ وَغَيْرِهَا (وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا) أي: وحُورًا كَوَاعِبٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: (كَوَاعِب) أَيْ: نَوَاهِدُ، يَعْنُونَ أَنَّ ثُدَُيََّهن نَوَاهِد لَمْ يَتَدَلَّيَنَ لِأَنَّهُنَّ أَبْكَارٌ عَُرُب أَتْرَابٍ، أَيْ: فِي سِنٍّ وَاحِدَةٍ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سُورَةِ "الْوَاقِعَةِ".
قال ابن أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّّشِتْكِيُّّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ بْنِ تَيْمٍ الْيَشْكَرِىِّ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ قَُمُص أَهْلُ الْجَنَّةِ لِتَبْدُوَ مِنْ رِضْوَانَ اللَّهِ، وَإِنَّ السَّحَابَةَ لِتَمْرٍ بِهِمْ فَتَنَادِيهِمْ: يَا أَهْلُ الْجَنَّةِ، مَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ أَمْطِرَكُمْ؟ حَتَّى إِنَّهَا لِتَمْطِرِهُمْ الْكَوَاعِبُ الأَتْرَابُ" (^٤)
وقوله: (وَكَأْسًا دِهَاقًا) قال ابن عَبَّاس: مَمْلُوءَةً مُتَتَابِعَةً. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: صَافِيَةٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ، وَابْنُ زَيْدٍ: (دَّهَاقَا) الْمُلأَى الْمُتْرَعَةُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (^٥) وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هِيَ الْمُتَتَابِعَةُ.
وَقَوْله: (لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا) كقَوله: ﴿لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور: ٢٣] أي: لَيْسَ فِيهَا كَلَاَمُ لَاَغٍٍ عََارٍ عَنِ الْفَائِدَةِ، وَلَاَ إِثْمَ كَذِبَ، بَلْ هِيَ دَارُ السَّلَاَمِ، وَكُلُّ كَلَامٍ فِيهَا سَالِمٌ مِنَ النَّقْصِ.
1 في أ: "حدثنا".
2 ورواه البيهقي في البعث برقم (٦٣٥) من طريق محمد بن غالب، عن مسلم بن إبراهيم، عن جسر بن فرقد به، فذكره موقوفا، ورواه ابن مردويه في تفسيره كما في تخريج الكشاف للزيلعي (٤/ ١٤٥) من طريق جعفر بن جسر بن فرقد، عن أبيه، عن الحسن به، ورواه الثعلبي في تفسيره كما في تخريج الكشاف للزيلعي (٤/ ١٤٥) من طريق مهدى بن ميمون، عن الحسن بن دينار، عن الحسن، عن أبي برزة مرفوعًا بنحوه.
3 في أ: "حسن".
4 ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٩٥) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، عن أبي سفيان - عبد الرحمن بن عبد رب بن تيم اليشكرى به.
5 في م: "وقال قتادة".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout