وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: وَخَُلقَِّك فَحِسّن.
وقَوله: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) قال علي بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (وََالرُّجْزَ) وهو الأصنام، فَاهْجَرُ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ: إِنَّهَا الأَوْثَانُ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، وَالضَّحَّاكِ: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) أي: اتْرِك الْمَعْصِيَةُ.
وَعَلِى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ تَلْبُّسُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ: ﴿َيَا أََيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [الأحزابِ: ١] ﴿وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٢].
وقوله: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال ابن عَبَّاس: لاَ تَعَطُّ الْعَطِيَّةُ تَلْتَمِسُ أَكْثَرَ مِنْهَا. وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءً، وَطَاوُسٌ، وَأَبُو الأَحْوَصِ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالضَّحَّاكِ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأً: "وَلاَ تَمْنَنَّ أَنْ تُسْتَكْثِرَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لاَ تَمَنَنُ بِعَمَلِكَ عَلَى رَبِّكَ تَسْتَكْثِرُهُ. وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ خُصَيْفٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: لا تَضَعِفُ أَنْ تَسْتَكْثِرَ مِنَ الْخَيْرِ، قَالَ تَمِنْنَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: تُضْعَّفَ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَاَ تَمِنَنُ بِالنُّبُوَّةِ عَلَى النَّاسِ، تَسْتَكْثِرُهُمْ بِهَا، تَأْخُذُ عَلَيْهِ عِوَضًا مِنَ الدُّنْيَا.
فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ، وَالْأَظْهَرُ الْقَوْلُ الْأَوَّلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: (وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) أي: اجْعَلُ صَبَرُكَ عَلَى أَذَاهُمْ لِوَجْهِ رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: اصْبِرْ عَطَيْتُكَ لِلَّهِ تَعَالَى (^١).
وقوله: (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) قال ابن عَبَّاس، وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكِ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ: (النَّاقُورِ) الصور. قَال مُجَاهِد: وَهُوَ كَهَيْئَةُ الْقَرْنَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَُطَرِّف، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ) فقال: قال رسُول الله صلى الله عليه وسلم: "كَيْفَ أَنْعَمْ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدْ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَحُنَى جَبْهَتَهُ، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ فَيَنْفَخُ؟ " فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "قُولُوا: حَسَبَنَا اللَّهِ وَنَعَمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا".
وَهَكَذَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَسْبَاطَ، بِهِ (^٢) ورَواه ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كَُرَِيْب، عَن ابْنِ فُضَيْلِ
1 في أ: "لله عز وجل".
2 المسند (١/ ٣٢٦)، وقال الحافظ عند تفسير الآية: ١٧٣ من سورة آل عمران: "حديث جيد".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout