وَقَوْلُهُ: (وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا) أَيِّ: جَمَيعُ مَا تَقَدَّمُوهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَهُوَ [خَيْر] (^١) لكم حَاصِل، وَهُوَ خَيْرٌ مِمَّا أَبْقَيْتُمُوهُ لِأَنْفُسِكُمْ فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو خََيْثَِمَة، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوََيدٍ (^٢) قال: قال عَبد الله: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أَيُّكُمْ مَالَهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ؟ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ إِلَّاَّ مَالَهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ. قَالَ: "اعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ". قَالُوا: مَا نَعْلَمُ إِلَّاَّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِنَّمَا مَالُ أَحَدُكُمْ مَا قََدَّم وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ".
ورَوَاه الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ (^٣) أَبِي مُعَاوِيَةَ، كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، بِهِ. (^٤)
ثم قال تعالى: (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أَي: أَكْثَرُوا مَنْ ذِكْرِهِ وَاسْتِغْفَارَهُ فِي أُمُورِكُمْ كُلِّهَا؛ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِمَنْ اسْتَغْفَرَهُ.
آخَرُ تَفْسِيرَ سُورَةِ "الْمُزْمَلِ" وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
1 زيادة من م.
2 في أ: "الحارث بن يزيد".
3 في م، أ: "من طريق".
4 مسند أبي يعلى (٩/ ٩٧)، وصحيح البخاري برقم (٦٤٤٢)، وسنن النسائي الكبرى برقم (٦٤٣٩).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout