وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَُسََينَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غََنَْمٍ -يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "خِيَارُ عِبَادَ اللَّهِ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذِكَرَ اللَّهَ، وَشِرَارَ عِبَادِ اللَّهِ الْمُشَاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحْبَّةِ، الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنْتَ" (^١)
وقوله (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ) أَي: يَمْنَعُ مَا عَلَيْهِ وَمَا لَدِيْهِ مِنْ الْخَيْرِ (مُعْتَدٍ) فِي مُتَنَاوُلِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ، يَتَجَاوَزُ فِيهَا الْحَدُّ الْمَشْرُوعُ (أَثِيمٍ) أَيْ: يَتَنَاوَلُ الْمُحَرَّمَاتِ.
وَقَوْله: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) أما الْعتل: فَهُوَ الْفِظُّ الْغَلِيظُ الصَّحِيحُ، الْجُمُوعُ الْمََنُِوعُ.
وقال الإِمامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وََكِِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مََعَْبَد (^٢) بن خَالد، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مَُتَضَعَّف لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لِأَبَرَهِ، أَلاَ أُنَبِئُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عَُتِلٍ جَوَّاظ مُسْتَكْبَرً". وَقَالَ وََكِيع: "كل جَوَّاظ جعْظِرِي مُسْتَكْبَرً".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ، إِلَّاَّ أَبَا دَاوُد، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةُ، كِلاَهُمَا عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، بِهِ (^٣).
وقال الإِمام أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدَِّّث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عِنْدَ ذِكْرِ أَهْلِ النَّارِ: "كُلِّ جَعْظَرِي جَوَاظٌ مُسْتَكْبَرٍ جِمَاعِ مُنَاعً". تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ (^٤).
قال أهل اللغة: الجعظرِيُّ: الفَظُّ الغَليظ، والجَوّاظ: الجَمُوع المَنُوع.
وقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وََكِيع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيْدِ، عَنْ شَهِْر بْنُ حَوْشِبِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غََنِْم، قَالَ: سَُئِل رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَُتِلِّ الزّنِّيمِ، فَقَالَ: "هُو الشَّدِيدُ الْخَُلْق الْمُصَحَّحُ، الأَكُولُ الشُّرُوبُ، الْوَاجِدُ لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، الظُّلُومُ لِلنَّاسِ، رَحِيبٌ الْجَوْفِ" (^٥).
وبهذا الإِسْنَادُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْجََوَاظَ الْجِعْظَرِيُّ، الْعِتْلَ الزّنِيمَ" (^٦) وَقَدْ أَرْسَلَهُ أَيْضًَا غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مََعَْمِرٍّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "تَبْكِي السَّمَاءَ مِنْ عَبْدٍ أَصَحِّ اللَّهِ جِسْمَهُ، وَأَرْحَبُ جَوْفَهُ، وَأَعْطَاهُ مِنَ الدُّنْيَا مِقضَِمًا فَكَانَ لِلنَّاسِ ظُلُومًُا. قَالَ: فَذَلِكَ العَُتُل (^٧) الزنيم" (^٨).
1 المسند (٤/ ٢٢٧).
2 في أ: "سعيد".
3 المسند (٤/ ٣٠٦) وصحيح البخاري برقم (٤٩١٨) وصحيح مسلم برقم (٢٨٥٣) وسنن الترمذي برقم (٢٦٠٥) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٦١٥) وسنن ابن ماجة برقم (٤١١٦).
4 المسند (٢/ ١٦٩) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٣): "رجاله رجال الصحيح".
5 المسند (٤/ ٢٢٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٣): "إسناده حسن، إلا أن ابن غنم لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم" وقال في موضع آخر (٧/ ١٢٨): "فيه شهر بن حوشب وثقه جماعة وفيه ضعف، وعبد الرحمن بن غنم ليس له صحبة على الصحيح".
6 المسند (٤/ ٢٢٧).
7 في م، أ: "العبد".
8 تفسير الطبري (١٩/ ١٦) وهو مرسل.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout