الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنِ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، بِهِ (^١) وزَادَ بَعْدُ قَوْلِهِ "سُورَةُ الْمُنَافِقِينَ" (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ) حتى بلغ: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) حتى بلغ: (لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ)
وقد روى عَبد الله بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عَُرُوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْمَغَازِي -وَكَذَا ذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهِ أَيْضًا هَذِهِ الْقِصَّةَ بِهَذَا السِّيَاقِ، وَلَكِنْ جَعَلًا الَّذِي بََلّغ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَامَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ إِنَّمَا هُوَ أَوْسُ بْنُ أَرْقَمَ، مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. فَلَعَلَّهُ مَبْلَغٌ آخَرَ، أَوْ تَصْحِيفٌ مِنْ جِهَةِ السَّمْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ، حَدَّثَنِي عَقَيْلٌ، أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا غَزْوَةَ الْمَرَيسِيعِ، وَهِيَ الَّتِي هَدَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مَنَاةُ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ قَفَا الْمَُشََلّل وَبَيْنَ الْبَحْرِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَكَسْرَ مُنَاةً، فَاقْتَتَلَ رَجُلَانِ فِي غَزْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ، أَحَدُهُمَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْآخَرِ مَنْ بَِهِْز، وَهُمْ حُلَفَاءُ الأَنْصَارِ، فَاسْتَعْلَى الرَّجُلُ الَّذِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى الْبَهْزِيِّ، فَقَالَ الْبَهْزِيُّ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، فَنَصَرَهُ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ. فَنَصَرَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، حَتَّى كَانَ بَيْنَ أُولَئِكَ الرِّجَالُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالرِّجَالِ مِنَ الأَنْصَارِ شَيْءٌ مِنَ الْقِتَالِ، ثُمَّ حَُجَزَ بَيْنَهُمْ فَانْكَفَأَ كُلُّ مُنَافِقٍ -أَوْ: رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مَرْضَ-إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّّ بْنِ سَلُول، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ تُِرْجَى وَتََدَفَعَ فَأَصْبَحْتُ لَاَ تَضُرُّ وَلَاَ تَنْفَعُ، قَدْ تَنَاصَرَتْ عَلَيْنَا الْجَلَابِيبُ -وَكَانُوا يََدْعُون كُلّ حَدِيثُ هِجْرَةَ (^٢) الجلابِيبُ-فقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَدُوِّ اللَّهِ: [والله] (^٣) لئِن رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَخْرُجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. قَالَ مَالِكُ بْنُ الدَّخَْشُمِ -وَكَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ-: أَولَمْ أَقَلَّ لَكُمْ لَاَ تَنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُوا. فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرَُ بْنَ الْخَطَّابِ، فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى جَاءَ (^٤) رسول الله صلى الله عليه وسَلّم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذِنْ لِي فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَدْ أَفْتَنَ النَّاسُ، أَضْرِبَُ عُنُقَهُ -يُرِيدُ عُمَرَُ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ أَبِي-فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: "أَوْ قَاتَلَهُ أَنْتََ إِنْ أَمَرْتَُكَ بِقَتْلِهِ؟ ". قَال: عُمَرُ [نعم] (^٥) والله لئِن أَمَرْتَنِي بِقَتْلِهِ لَأَضْرِبََنَّ عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "اجْلِس". فَأَقْبَلَ أُسَيْدُِ بْنُ الْحُضَيْرِ (^٦) -وهُو أَحَدُ الأَنْصَارِ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ-حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذِنْ لِي فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي قَدْ أَفْتَنَ النَّاسُ [حَتَّى] (^٧) أَضرب عُنُقهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أَوْقَاتِلُهُ أَنْتََ إِنْ أَمَرْتُُكَ بِقَتْلِهِ؟ ". قَال: نَعَم، وَاَللَّهِ لَئِنْ أَمَرْتَنِي بِقَتْلِهِ لَأَضْرِبَنَّ بِالسَّيْفِ تَحْتَ قَُرَطِّ أُذُنَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "اجْلِس". ثُمّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "آذَنُوا بِالرَّحِيلِ". فَهَجَّرَ بالناس، فَسارِ
1 سنن الترمذي برقم (٣٣١٣) ودلائل النبوة للبيهقي (٤/ ٥٤).
2 في م: "أهجرة".
3 زيادة من م.
4 في أ: "حتى أتى".
5 زيادة من م، أ.
6 في م: "حضير".
7 زيادة من م.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout