أَقْرِي أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ، فَوَاَللَّهِ مَا بَايَعْنَا إلَّا عَلَى هَذَا. قَالَتْ: فَنَعَمْ إذًَا. فَبَايَعُهَا بِالْآيَةِ (^١).
وقال ابن أَبِي حَاتِم: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ -هُوَ الشَّعْبِيُّ-قَال: بَايَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءَ، وَعَلَى يَدِهِ ثَوْبٌ قَدْ وَضَعَهُ عَلَى كَفِّهِ، ثُمَّ قَالَ: "وَلاَ تَقْتَلْنَّ أَوْلادُكُنَّ". فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: تَقْتُلُ آبَاءَهُمْ وَتَوْصِينًا بِأَوْلَاَدِهِمْ؟ قَالَ: وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا جَاءَهُ النِّسَاءُ يُبَايِعُنَهُ، جَمْعُهُنَّ فَعَرَضَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا أَقْرَرْنَ رَجَعْنَ.
وَقَوْلُهُ (وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ) وهَذَا يَشْمَلُ قَتَلَهُ بَعْدَ وُجُودِهِ، كَمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُمْ خَشْيَةَ الْإِمْلَاقِ، وَيَعُمُّ قَتْلُهُ وَهُوَ جَنِينٌ، كَمَا قَدْ يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْجَهْلَةِ مِنْ النِّسَاءِ، تَطْرَحُ نَفْسَهَا لِئَلَّا تُحْبَلَ إِمَّا لِغَرَضٍ فَاسِدٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ.
وَقَوْلُهُ: (وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ) قال ابن عَباس: يَعْنِي لاَ يَلْحَقُنَ بِأَزْوَاجِهِنَّ غَيْرَ أَوْلَاَدِهِمْ. وَكَذَا قَالَ مُقَاتِلٌ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو -يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ-عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمََقِْبَُرِي، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُلاعَنَةِ: "أَيِّمَا امْرَأَةً أَدْخََلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ يَدْخُلَهَا اللَّهُ جَنّته، وَأَيُّمَا رَجُلٌ جَحََد وَلَدِهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ، وَفَضَّحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينِ وَالآخَرِينَ" (^٢).
وقوله: (وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) يَعنِي: فِيمَا أَمَرْتُهُنَّ بِهِ مِنْ مَعْرُوفٍ، وَنُهَيْتُهُنَّ عَنْهُ مِنْ مُنْكَرِ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ، عَنْ عَِكْرِِمَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) قال: إِنَّمَا هُوَ شَرْطُ شَرَطه الله لِلنِّسَاءِ (^٣).
وقال مَيمُونُ بْنُ مَِهْرَان: لم يَجْعَلْ اللَّهُ لَنَبِيِّهِ طَاعَةً إِلَّاَّ لِمَعْرُوفٍ (^٤) والْمَعْرُوفُ: طَاعَةً.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَةُ رَسُولِهِ، وَهُوَ خَِيَرَةُ اللَّهُ مَنْ خَلْقِهِ فِي الْمَعْرُوفِ. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجََعِْد، وَأَبِي صَالِحٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: نَهَاهُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النُّوحِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي ذَلِكَ أَيْضًِا.
وقَالَ ابْنُ جَرِير: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ذَكَرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ عَلَيْهِنَّ النِّيَاحَةَ، وَلَاَ تُحْدِثُنَّ الرِّجَالُ إِلَّاَّ رَجُلًاً مِنْكُنَّ مُحَرَّمًٌا. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا أَضْيَافًَا، وَإِنَّا نَغِيبُ عَنْ نِسَائِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لَيْسَ أُولَئِكَ
1 المسند (٦/ ١٥١).
2 سنن أبي داود برقم (٢٢٦٣).
3 صحيح البخاري برقم (٤٨٩٣).
4 في م: "في معروف".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout