اللَّهُ فِيهِ: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (^١).
وفِي صحِيح مُسْلِم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَلَاَثٌ أَعْطِنِيهُنَّّ. قَال: "نعم". قَال: وَتُؤْمِّرُنِي أُقَاتِلُ الْكُفَّارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ: "نعم". قَال: وَمُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِبًَا بَيْنَ يَدَيْكَ. قَالَ: "نعم". قَال: وَعِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ، أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ أَزَوِّجَكَهَا … الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ (^٢).
وقوله تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ) أَيُّ لا يَنْهَاكُمْ عَنِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْكُفْرَةِ الَّذِينَ لَاَ يُقَاتِلُونَكُمْ فِي الدِّينِ، كَالنِّسَاءِ وَالضُّعْفَةِ مِنْهُمْ، (أَنْ تَبَرُّوهُمْ) أي: تَحَسِنُوا إِلَيْهِمْ (وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) أي: تَعَدِّلُوا (إِِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
قال الإِمام أَحْمَدِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ -هِيَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-قَالَتْ: قََدََمت أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدُوا، فَأَتَيْتُُ النَّبِيَّ (^٣) صلى الله عليه وسلم فقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي قُدِمْتُ وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصَلُهَا؟ قَالَ: "نعَم، صَلِّي أُمِّك" أَخْرَجَاهُ (^٤).
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ قُِتََيِلَةً عَلَى ابْنَتِهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ بَهْدَايَا: صِنَاب وَأَقَطِ (^٥) وسمن، وَهِيَ مُشْرِكَةُ، فَأَبَتْ أَسْمَاءَ أَنْ تُقْبَلَ هَدِيَّتُهَا تَدْخُلُهَا بَيْتَهَا، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ) إِلى آخِرِ الآيَةِ، فَأَمَرَهَا أَنْ تُقْبَلَ هَدِيْتُهَا، وَأَنْ تَدْخُلَهَا بَيْتَهَا.
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، بِهِ (^٦). وفِي رِوَايَةُ لِأَحْمَدَ وَابْنِ (^٧) جرير: "قُتَيلة بنتُ عَبْدِ الْعَزِيِّ بْنُ [عَبْدِ] (^٨) أَسعَدِ، مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حَسْلٍ (^٩). وزاد ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: "فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ قُرَيْشٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم".
1 ذكره السيوطي في الدر المنثور (٨/ ١٣٠) وعزاه لابن أبي حاتم، وهو مرسل.
2 صحيح مسلم برقم (٢٥٠١) من حديث ابن عباس، رضي الله عنه، وقول الحافظ: "تقدم الكلام عليه" لا أدري ما مقصوده، فإنه ذكر الحديث عند تفسير الآية: ٢٢٧ من سورة الشعراء، ولم يتكلم عليه بشيء، وقد يكون تكلم عليه في مكان آخر لم أقع عليه، والله أعلم. والحديث استشكل، فقول أبي سفيان في الحديث: وعندى أم حبيبة أزوجكها، منقوض بأن أبا سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة، والنبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طوبل. انظر كلام الإمام النووي في: المنهاج (١٦/ ٦٣) وإجابته على ذلك.
3 في م: "رسول الله".
4 الحديث وقع لي من غير هذا الطريق، انظر: المسند (٦/ ٣٤٤، ٣٤٧) وصحيح البخاري برقم (٢٦٢٠، ٣١٨٣، ٥٩٧٨) وصحيح مسلم برقم (١٠٠٣).
5 في م: " وصناب وقرظ"، وفي أ: "وضباب وقرط"، والمثبت من اللطبري.
6 المسند (٤/ ٤) وتفسير الطبري (٢٨/ ٤٣).
7 في م: "ولابن".
8 زيادة من مسند الإمام أحمد.
9 في أ: "قبيلة بنت العزي بن سعد من بني مالك بن حنبل".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout