وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، كِلاَهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ مَُرّة، بهِ (^١).
وقال الليث، عن يَزِيد [بْن الْهَادِ] (^٢) عن سُهَيل بْن أَبِي صَالِحِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ اللْجَلَاَجِ (^٣) عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُِ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ أَبَدًِا، وَلاَ يَجْتَمِعُ الشَّحُّ وَالْإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَدًِا" (^٤).
وقال ابن أَبِي حَاتِمِ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلَاَلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكَتْ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وأنَا رَجُلٌ شُحَيْحٌ، لاَ أَكَادَ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ يَدَيْ شَيْئًٍا! فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "ليس ذلك (^٥) بالشح الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، إِنَّمَا الشَّحُّ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ أَنْ تَأْكُلَ مَالَ أَخِيكَ ظُلْمًَا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ (^٦) البخل، وَبِئْسُ الشَّيْءُ الْبَخْلُ" (^٧)
وقال سفيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْهِيَّاجِ الأَسَدِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًاً يَقُولُ: "اللَّهُم قِنِّي شَحَّ نَفْسِي". لاَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: "إِنِّي إِذَا وَقِيْتُ شَحَّ نَفْسِي لَمْ أَسْرِقْ وَلَمْ أَزِنْ وَلَمْ أَفْعَلَ"، وَإِذَا الرَّجُلُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ (^٨)
وقال ابن جَرِير: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عََيّاش، حَدَّثَنَا مَُجَِمِعُ بْنُ جَارِيَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدُ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "بَرِئ مِنَ الشَّحِّ مََنَ أَدَّى الزَّكَاةِ، وَقَِرَى الضَّيف، وَأَعْطَى فِي النَّائِبَةِ" (^٩).
﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾
وقوله: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) هُؤُلاَءُ هُمُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ فُقَرَاؤُهُمْ مِنْ مَالِ الْفَيْءِ، وَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ الأَنْصَارُ، ثُمَّ التَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ، كَمَا قَالَ فِي آيَةِ بَرَاءَةَ: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رضي الله عنهم﴾ [التَّوْبَةُ: ١٠٠] فَالتَّابِعُونُ لَهُمْ بِإِحْسَانِ
1 المسند (٢/ ١٥٩) وسنن أبي داود برقم (١٦٩٨) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٥٨٣).
2 زيادة من م، أ.
3 في م: "الجلاح".
4 رواه النسائي في السنن (٦/ ١٣).
5 في م: "ليس ذاك".
6 في م: "ذاك".
7 رواه الطبري في تفسيره (٢٨/ ٢٩) من طريق جامع به.
8 تفسير الطبري (٢٨/ ٢٩).
9 تفسير الطبري (٢٨/ ٢٩) ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (١٠٨٤٢) من طريق محمد بن إسحاق به، وروي مرسلًا، رواه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٨٨) من طريق عمرو بن يحيى وإبراهيم بن إسماعيل، وابن حبان في الثقات (٤/ ٢٠٢) من طريق ابن المبارك، كلهم عن مجمع ابن يحيى، عن عمه مرسلًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout