مِنْهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي فِي أَيْدِي بَنِي فَاطِمَةَ (^١).
ولنذكر مُلَخص غَزْوَةَ بَنِي النَّضِيرِ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَارِ، وَبِاَللَّهِ الْمُسْتَعَانِ.
وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ: أَنَّهُ لَمَّا قَُتَِل أَصْحَابُُ بِئْرَ مَعُونَةَ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (^٢) صلى الله عليه وسلم، وَكَانُوا سَبْعِينَ، وَأَفَلْتُ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضّمْرِيُّ، فَلَمَّا كَانَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ رَاجِعًٌا إِلَى الْمَدِينَةِ قَتَلَ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَكَانَ مَعَهُمَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَانٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ عَمْرٌو، فَلَمَّا رَجَعَ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم: "لْقَدْ قَتَلْتُ رَجُلَيْنِ، لأَدِّينََّهمَا" وَكَانَ بَيْنَ بَنِي النّضِيرِ وَبَنِي عَامِرٍ حَلَفَ وَعَهْدٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إِلَى بَنِي النّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ ذَيْنِكَ الرّجُلَيْنِ، وَكَانَ مَنَازِلُ بَنِي النَّضِيرِ ظَاهِرُ الْمَدِينَةِ عَلَى أَمْيَالٍ مِنْهَا شَرْقَيْهَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي كِتَابِهِ السِّيرَةَ: ثُمّ خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ إِلَى بَنِي النّضِيرِ، يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ ذَيْنِكَ الْقَتِيلَيْنِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، اللَّذَيْنِ قُتَلَ (^٣) عَمْرُو بْنُ أُمَيّةَ الضّمْرِيُّ؛ لِلْجِوَارِ الّذِي كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَقَدَ لَهُمَا، فِيمَا حَدّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُوَمَانَ، وَكَانَ بَيْنَ بَنِي النّضِيرِ وَبَنِي عَامِرٍ عََقِدْ وَحَلَفَ. فَلَمّا أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ ذَيْنِكَ الْقَتِيلَيْنِ قَالُوا: نَعَمْ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ، نُعَينُكَ عَلَى مَا أَحْبَبْتُ، مِمَّا اسْتَعَنْتُ بِنَا عَلَيْهِ. ثُمَّ خَلاَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَقَالُوا: إِنَّكُمْ لَن (^٤) تَجِدوا الرّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ هَذِهِ -وَرَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إِلَى جَنْبِ جِدَارٍ مِنْ بُيُوتِهِمَ-فََمَن (^٥) رجل يَعْلُو عَلَى هَذَا الْبَيْتِ، فَيُلْقِي عَلَيْهِ صَخْرَةٌ، فَيُرِيحُنَا مِنْهُ؟ فَانْتَدَبَ لِذَلِكَ عَمْرُو بْنُ جُحّاشِ بْنِ كَعْبٍ أَحَدَُهُمّ، فَقَالَ: أَنَا لِذَلِكَ، فَصَعََدَ لِيُلْقِيَ عَلَيْهِ صَخْرَةٌ كَمَا قَالَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَبَرَ مِنَ السَّمَاءِ بِمَا أَرَادَ الْقَوْمَ، فَقَامَ وَخَرَجَ رَاجِعًٌا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا اسْتَلْبَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ قَامُوا فِي طَلَبِهِ فَلَقُوا رَجُلًا مُقْبَلًا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلُوهُ عَنْهُ، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ دَاخِلا الْمَدِينَةَ. فَأَقْبَلَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيْهِ، فَأَخْبَرَهُمْ الْخَبَرُ بِمَا كَانَتْ يَهُودُ أَرَادَتْ مِنَ الْغَدْرِ بِهِ، وَأَمَرَ رَسُولَُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّهَيُّؤِ لِحَرْبِهِمْ وَالْمَسِيرِ إِلَيْهِمْ. ثُمّ سَارَ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فَتَحْصَنُوا مِنْهُ فِي الْحُصُونِ، فَأَمَرَ رَسُولُُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِقَطْعِ النَّخْلِ وَالّتَّّحَرِيقَ فِيهَا. فَنَادُوهُ: أَنَّ يَا مُحَمَّد، قَدْ كُنْتُ تَنْهَى عَنِ الْفَسَادِ وَتَعَيُّبِهُ عَلَى مَنْ صَنَعَهُ، فَمَا بَالُ قَطْعِ النَّخْلِ وَتَحْرِيقُهَا؟
وَقَدْ كَانَ رَهْطٌ مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ، مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِيٍّ [بن] (^٦) سلول، ووَدِيعَةُ، وَمَالِكُ بْنُ أَبِي قَوْقُلٍ (^٧) وسُوَيد وَدَاعِس، قَدْ بَعَثُوا إِلَى بَنِي النَّضِيرِ: أَنَّ اثْبُتُوا وِتََمََنََّعوا فَإِنَّا لَنْ نُسَلِّمَكُمْ، إِنْ قُوتَلْتُمْ قَاتَلْنَا مَعَكُمْ، وَإِنْ أَخْرَجْتُمْ خَرَجِنًا مَعَكُمْ فَتَرَبَّصُوا ذَلِكَ مِنْ نَصْرِهِمْ، فَلَمْ يَفْعَلُوا، وَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ الرَّعْبَ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ وَيَكُفَّ عَنْ دِمَائِهِمَ، عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا حَمَلَتْ الإِبِلَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلا الْحَلْقَةَ، فَفَعَلَ، فَاحْتَمَلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا اسْتَقَلَّتُ بِهِ الْإِبِلُ، فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَهْدِمُ بَيْتَهُ عَنْ نَجَافٍ بَابِهِ، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ فَيَنْطَلِقُ بِهِ. فَخَرَجُوا إِلَى خَيْبَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَارَ إِلَى الشَّامِ، وََخَلّوا الأَمْوَالُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ خَاصَّةً
1 سنن أبي داود برقم (٣٠٠٤).
2 في م: "أصحاب النبي".
3 في م: "قتلهما".
4 في م: "لم".
5 في أ: "فمر".
6 زيادة من م، أ.
7 في أ: "نوفل".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout