وَيَذْهَبُ، وَأَمَّا عَذَابُ الْآخِرَةِ فَلَا انْقِطَاعَ لَهُ. فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا، فَجَعَلَا بِبَابِلٍ، فَهُمَا يُعَذَّبَانِ (^١).
وقد رواه الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مُطَوَّلًا عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَاَمِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، عَنْ حَكَّامِ بْنِ سَلْمَ (^٢) الرَّازي، وكَانَ ثِقَةً، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، بِهِ. ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِّجَاهُ. فَهَذَا أَقْرَبُ مَا رُوِيَ فِي شَأْنِ الزَُّّهَِرة، والله أعلم (^٣).
وقال ابن أَبِي حَاتِمِ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَُدَّانِي (^٤) حَدثنَا يَزِيدُ -يَعْنِي الْفَارِسِيُّ-عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [قَال] (^٥) أن أَهْل سَمَاءَ الدُّنْيَا أَشْرَفُوا عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَرَأَوْهُمْ يَعْمَلُونَ الْمَعَاصِيَ (^٦) فقالوا: يَا رَبُّ أَهْلِ الأَرْضِ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي! فَقَالَ اللَّهُ: أَنْتُمْ مَعِي، وَهُمْ غَُيَّب عنِّي. فَقِيلَ لَهُمْ: اخْتَارُوا مِنْكُمْ ثَلَاَثَةً، فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ ثَلَاَثَةً عَلَى أَنْ يُهْبِطُوا إِلَى الأَرْضِ، عَلَى أَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَجَعَلَ فِيهِمْ شَهْوَةُ الْآدَمِيِّينَ، فَأَمَرُوا أَلاَ يَشْرَبُوا خَمْرًًا وَلَاَ يَقْتُلُوا نَفْسًا، وَلَاَ يَزِنُوا، وَلَاَ يَسْجُدُوا لَوْثَنَ. فَاسْتَقَالَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ، فَأَقِيلَ. فَأَهْبَطَ اثْنَانِ إِلَى الأَرْضِ، فَأَتَتْهُمَا امْرَأَةً مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ (^٧) يقَال لها: مُنَاهِيَةُ (^٨). فَهَويَاها جمِيعًا، ثُمَّ أَتَيَا مَنْزِلَهَا فَاجْتَمَعَا عِنْدَهَا، فَأَرَادَاهَا فَقَالَتْ لَهُمَا: لَاَ حَتَّى تَشْرَبَا خَمْرِي، وَتَقْتُلا ابْنَ جَارِي، وَتَسْجِدَا لَوَثَنِي. فَقَالَاَ لَاَ نَسْجِدُ. ثُمَّ شَرِبًا مِنَ الْخَمْرِ، ثُمَّ قَتَلَا ثُمَّ سَجَدَا. فَأَشْرَفَ أَهْلُ السَّمَاءِ عَلَيْهِمَا. فَقَالَتْ (^٩) لهما: أَخْبَرَانِي بِالْكَلِمَةِ الَّتِي إِذَا قُلْتُمَاهَا طَرْتُمَا. فَأَخْبَرَاهَا فَطَارَتْ فَمَسِخَتْ جَمْرَةً. وَهِيَ هَذِهِ الزَّهَْرَةُ. وَأَمَّا هُمَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد فَخَيَّرُهُمَا بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ. فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا. فَهُمَا مَنَاطَانِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ (^١٠).
وهذا السياق فِيهِ زِيَادَاتُ كَثِيرَةٌ وَإِغْرَابٌ وَنَكَارَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ مََعْمَر: قَالَ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: (وَمَا أُنزلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ) كَانا مُلْكِينُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، فَأَهْبَطَا لِيَحْكُمَا بَيْنَ النَّاسِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلاَئِكَةَ سَخَّرُوا مِنْ حُكَّامِ بَنِي آدَمَ، فَحَاكَمْتْ إِلَيْهِمَا امْرَأَةً، فَحَافًّا لَهَا. ثُمَّ ذَهَبَا يَصْعُدَانِ فَحِيلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ذَلِكَ، ثُمَّ خَيْرًا بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا. وَقَالَ مََعْمَر: قَالَ قَتَادَةُ: فَكَانَا يَعْلِمَانِ النَّاسَ السِّحْرَ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمَا أَلا يَعْلَمَا أَحَدًا حَتَّى يَقُولَا (إِِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) (^١١).
وقال أسباط عن السَّدِّيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ مِنْ أَمْرٍ هَارُوتَ وَمَارُوتُ أَنَّهُمَا طَعْنَا عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فِي
1 تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٣٠٥).
2 في و: "بن سالم".
3 وقد أبطل الإمام ابن حزم قصة هاروت وماروت ورد على من ادعى شربهما الخمر وارتكابهما الزنا والقتل في كتابه الفصل (٣/ ٣٠٣ - ٣٠٨، ٤/ ٦١ - ٦٥).
4 في جـ: "الحراني".
5 زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
6 في جـ، ط، أ، و: "بالمعاصي".
7 في جـ: "النساء".
8 في أ: "أناهيد".
9 في جـ، ط، ب،: "وقالت.
10 تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٣٠٨).
11 تفسير عبد الرزاق (١/ ٧٣).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout