عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ (^١)
وقال سفيان الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: مَلَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِلَّةً، فَقَالُوا: حَدَّثَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] قَال: ثُمَّ مَلُوا مَلَّةُ فَقَالُوا: حَدَّثَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اللََّّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]. ثم مَلَوا مَلَّةَ فَقَالُوا: حَدَّثَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) (^٢)
وقال قتادة: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) ذُكِرَ لنا أَنَّ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ كَانَ يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا يَرْفَعُ (^٣) مِن النَّاسِ الْخُشْوعِ" (^٤)
وقوله: (وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) نهى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِاَلَّذِينَ حَمَلُوا الْكِتَابَ قَبْلَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، لَمَّا تَطَاوَلُ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ بَدَلُوا كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ وَاشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًًا قَلِيلًاً وَنَبْذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَأَقْبَلُوا عَلَى الْآرَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْأَقْوَالِ الْمُؤْتَفَكَةِ، وَقَلَّدُوا الرِّجَالُ فِي دِينِ اللَّهِ، وَاتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قِسْتُ قُلُوبُهُمْ، فَلَا يَقْبَلُونَ مَوْعِظَةً، وَلَا تَلِينُ قُلُوبُهُمْ بِوَعْدٍ وَلَاَ وَعِيدٍ.
(وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) أي: فِي الأَعْمَالِ، فَقُلُوبُهُمْ فَاسِدَةٌ، وَأَعْمَالُهُمْ بَاطِلَةً. كَمَا قَالَ: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائِدة: ١٣]، أي: فَسَدَتُ قُلُوبُهُمْ فَقَسْتُ وَصَارَ مِنْ سَجِيَتِهِمْ تَحْرِيفُ الْكَلْمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَتَرَكُوا الْأَعْمَالَ الَّتِي أَمِرُوا بِهَا، وَارْتَكَبُوا مَا نَهُوَ عَنْهُ؛ وَلِهَذَا نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُمُورِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْفَرْعِيَّةِ.
وَقَدْ قَالَ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي عََمِِيَلَةَ الْفَزَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ حَدِيثًٌا مَا سَمِعْتُ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْهُ، إِلَّاَّ شَيْئًًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ-أَوِ: شَيْئًًا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-قَالَ: "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسْتُ قُلُوبُهُمْ اخْتَرَعُوا كِتَابًًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، اسْتَهْوَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَاسْتَحَلَّتُهُ أَلْسِنْتُهُمْ (^٥) واسْتَلَذْته، وَكَانَ الْحَقُّ يَحَولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ شَهَوَاتِهِمْ فَقَالُوا: تَعَالُوا نَدْعِ
1 مسند البزار برقم (١٤٤٣) وقال: "لا نعلم روى ابن الزبير عن ابن مسعود إلا هذا الحديث".
2 روى ابن جرير في تفسير (١٥/ ٥٥٢) ط-المعارف، من طريق المسعودى عن عون بن عبد الله نحوه مرسلًا دون ذكر الشاهد هنا.
3 في أ: "يرفع الله.
4 رواه الطبري في تفسيره (٢٧/ ١٣١) ووصله الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٩٥) فرواه من طريق عمران القطان، عن قتادة، عن الحسن، عن شداد بن أوس مرفوعًا به، وعمران القطان متكلم فيه.
5 في أ: "أنفسهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout