نَافِعٌ. فِدَارَ الْحَدِيثَ وَرَجَعَ إلَى نَقْلِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، عَنْ كُتُبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ذِكَرَ الْآثَارُ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ:
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ (^١) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: كَانَتِ الزُّّهَِرة امْرأَةُ جَمِيلَةً مِنْ أَهْلِ فَارِسٍ، وَإِنَّهَا خَاصَمَتْ إِلَى الْمِلْكَيْنِ هَارُوتْ وَمَارُوتُ، فَرَاوَدَاهَا (^٢) عن نَفْسِهَا، فَأَبَتْ عَلَيْهِمَا إِلَّاَّ أَنْ يَعْلِّمَاهَا الْكَلَاَمَ الَّذِي إِذَا تَكََلَّم [المُتَكَلِّمُ] (^٣) به يُعْرج به إِلَى السَّمَاءِ. فَعَلَّمَاهَا فَتَكَلَّمْتُ بِهِ فَعَرَجْتُ إِلَى السَّمَاءِ. فَمَسِخَتُ كَوكِبًَا!
وَهَذَا الإِسْنَادُ [جَيْدٌ و] (^٤) رجاله ثقَات، وَهُوَ غَرِيبٌ جَدًا.
وقَال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ [ابْنِ أَبِي] (^٥) خالد، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: هُمَا مَلَكَانِ مِنْ مَلَاَئِكَةِ السَّمَاءِ. يَعْنِي: (وَمَا أُنزلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) (^٦).
ورواه الحَافِظ أَبُو بَكْرُ بْنُ مَرْدُوِيهِ فِي تَفْسِيرِهِ بِسَنَدِهِ، عَنْ مُغِيثٍ، عَنْ مَوْلَاَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ -مَرْفُوعًِا. وَهَذَا لَاَ يَثْبُتُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرِينَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لعَنَ الله الزّهَرة، فإِنها هِي الَّتِي فَتَنَتْ الْمِلْكَيْنَ هَارُوتَ وَمَارُوت". وَهَذَا أَيْضًٌا لَاَ يَصِحُّ (^٧) وَهُو مُنْكِرٌ جَدًٍّا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مَِنَْهَالِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالاَ جَمِيعًُا: لَمَّا كَثُرَ (^٨) بنُو آدَمَ وَعَصَوا، دَعْتْ الْمَلَاَئِكَةُ عَلَيْهِمْ وَالأَرْضُ وَالْجِبَالُ رَبَّنَا لَاَ تَهْلِكُهُمْ (^٩) فَأَوحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ: إِنِّي أَزَلْتُ الشَّهْوَةَ وَالشَّيْطَانُ مِنْ قُلُوبِكُمْ، وَلَوْ نَزَلْتُمْ لَفَعَلْتُمْ أَيْضًُا. قَالَ: فَحَدَّثُوا أَنْفُسُهُمْ أَنْ لَوْ ابْتُلُوا اعْتَصَمُوا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنْ اخْتَارُوا مِلْكَيْنِ مِنْ أَفْضَلِكُمْ. فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتُ. فَأَهْبَطَا إِلَى الْأَرْضِ، وَأَنْزِلَتْ الزَُّّهَرة إِليهمَا فِي صُورَةِ (^١٠) امْرَأَةُ مِنْ أَهْلِ فَارِسٍ يُسَمُّونَهَا بِيَذَخْتَ. قَالَ: فَوَقَعَا بِالْخَطِيَِّّة (^١١). فَكانتِ الْمَلاَئِكَةُ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧]
1 في جـ: "المثنى بن الحجاج".
2 في جـ: "فراودوها".
3 زيادة من جـ، ط.
4 زيادة من جـ.
5 زيادة من ط، ب، و.
6 تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٣٠٣).
7 ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة برقم (٦٥٤) من طريق عيسى بن يونس عن أخيه إسرائيل عن جابر عن أبي الطفيل عن علي به.
8 في جـ: "كثر سواد".
9 في جـ، ط: "تمهلهم".
10 في جـ: "في أحسن صورة".
11 في جـ: "بالخطيئة".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout