مَا سَبَقَ، وَفِي قَوْلٍ: إنَّهُ كَانَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِِلا إِِبْلِيسَ أَبَى﴾ [طه: ١١٦]، إلى غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ. مَعَ أَنَّ شَأْنَ هَارُوتَ وَمَارُوتُ -عَلَى مَا ذَكَرَ-أَخَفَّ مِمَّا وَقَعَ مِنْ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ.
[وقَدِ حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ عَلِىٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَالسُّدِّيِّ، وَالْكَلْبِيُّ] (^١).
ذكر الحدِيث الوَارِدُ فِي ذَلِكَ -إِنْ صَحَّ سَنَدُهُ وَرَفَعَهُ-وَبَيَانُ الْكَلَاَمِ عَلَيْهِ:
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ [أُبِي] (^٢) بكِير، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ-لِمَّا أَهْبَطَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ قَالَتْ الْمَلَاَئِكَةُ: أَيْ رَبِّ (^٣) ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الْبُقَرَةُ: ٣٠]، قالوا: ربُنا، نَحْنُ أَطْوَعُ لَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلاَئِكَةِ: هَلُمُوا مَلَكِينَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ حَتَّى نَهْبَطَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ، فَنَنْظُرُ كَيْفَ يَعْمَلَانِ؟ قَالُوا: بَرَبِّنا، هارُوتَ وَمَارُوتَ. فَأَهْبَطَا إِلَى الأَرْضِ وَمَثَُلَتْ لَهُمَا (^٤) الزُّهَرة امرأَة مَنْ أَحْسَنَ الْبَشَرِ، فَجَاءَتْهُمَا، فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا. فَقَالَتْ: لَاَ وَاَللَّهِ حَتَّى تَتَكَلَّمَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنَ الْإِشْرَاكِ. فَقَالَاَ وَاَللَّهِ (^٥) لا نُشَرُكُ بِاَللَّهِ شَيْئًٌا أَبَدًِا. فَذَهَبْتُ عَنْهُمَا ثُمَّ رَجَعْتُ بِصَبِيٍّ تَحَمُّلُهُ، فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا. فَقَالَتْ: لَاَ وَاَللَّهِ حَتَّى تَقْتُلَا هَذَا الصَّبِيّ. فَقَالَا لَاَ وَاَللَّهِ لَاَ نَقْتُلُهُ أَبَدًِا. ثُمَّ ذَهَبَتُ فَرَجَعْتُ (^٦) بقَدَح خَمْر تَحَمِلُهُ، فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا. فَقَالَتْ: لَاَ وَاَللَّهِ حَتَّى تَشْرَبَا هَذَا الْخَمْرَ. فَشَرِبًا فَسَكْرًا، فَوَقَعَا عَلَيْهَا، وَقَتْلَا الصَّبِيّ. فَلَمَّا أَفَاقَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ: وَاَللَّهِ مَا تَرَكْتُمَا شَيْئًًا أَبَيْتُمَاهُ عَلِيًّّ إِلَّاَّ قَدْ (^٧) فَعَلْتَمَاهُ حِينَ سَكَرْتُمَا. فَخَيْرَُا بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الآخِرَةِ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا".
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، بِهِ (^٨).
وهذا حَدِيثُ غُرَيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرِجَالِهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ، إِلاَّ مُوسَى بْنُ جُبَيْرٍ هَذَا، وَهُوَ الأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ مَوْلَاَهُمُ الْمَدِينِيُّ الْحَذَّاءَ، رَوََى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَنَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. وَرُوِىَ عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ السَّلَاَمِ، وَبَكْرُ بْنُ مُضَرٍّ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِِيعَةَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. وَرَوَىَ لَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْجُرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ شَيْئًَا
1 زيادة من جـ، ط.
2 زيادة من ط.
3 في جـ: "يا رب".
4 في جـ: "لهم".
5 في جـ، ط: "لا والله".
6 في ج، ط، ب: "فذهبت ثم رجعت".
7 في جـ: "وقد".
8 المسند (٢/ ١٣٤) وصحيح ابن حبان برقم (١٧١٧) "موارد" وقال أبو حاتم في العلل (٢/ ٦٩): "هذا حديث منكر".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout