وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِِيرَِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "للرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُوْرِ الْعَيْنَ، عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرَى مَخْ سَاقَهَا مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ".
تَفَرَّدَ بِهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (^١). وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّة، عن أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: إِمَّا تَفَاخَرُوا وَإِمَّا تَذَكَّرُوا، الرِّجَالَ أَكْثَرَ فِي الْجَنَّةِ أُمّ النِّسَاءِ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْ لَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "إِنَّ أَوَّلَ زَمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةُ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَاَلَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضِْوََأَ كَوَكَبِ دُِرّي فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ، يُرَى مَخ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَب" (^٢).
وهذا الحَدِيث مُخَرّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ هَمّامِ بْنُ مَُنََبّه وَأَبِي زُرْعَة، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (^٣).
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رُوْحَةٍ خَيْرٍ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وََلَقَابُ قوس أَحَدُكُمْ -أَوْ مَوْضِعَ قَيْدَهُ (^٤) -يعنِي: سوطه-مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ اطَّلَعَتْ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ لِمَلَأَتِ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلِطَابَ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَنََصَِيَفَهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
ورَوَاه الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ بِنَحْوِهِ (^٥).
وقوله: (هَلْ جَزَاءُ الإِحِْسَانِ إِلا الإِحِْسَانُ) أَيُّ: مَا لِمَنْ أَحْسَنُ فِي الدُّنْيَا الْعَمَلَ (^٦) إلا الإِحْسَانُ إِلَيْهِ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].
وقال البُغُوي: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشََّّريحِي، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ فَِنُجُِوََيهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَهِْرَام، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الْمَُكِْتَب، حَدَّثَنَا بِشْر بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عََدِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ)، قال: "هل تَدْرُّونَ مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "يَقُولُ هَلْ جَزَاءُ مَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهِ بِالتَّوْحِيدِ إِلَّاَّ الْجَنَّةَ" (^٧).
ولما كان فِي الَّذِي ذُكِرَ نَعَمْ عَظِيمَةَ لَاَ يُقَاوِمُهَا عَمَل، بَلْ مُجَرَّدُ تَفَضَّلُ وَامْتِنَانِ، قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).
1 المسند (٢/ ٣٤٥).
2 صحيح مسلم برقم (٢٨٣٤).
3 صحيح البخاري برقم (٣٢٤٥) وصحيح مسلم برقم (٢٨٣٤).
4 في م: "قده" وفي أ: "قدمه".
5 المسند (٣/ ١٤١) وصحيح البخاري برقم (٢٧٩٦).
6 في م: "العمل في الدنيا".
7 معالم التنزيل للبغوي (٧/ ٤٥٦) وفيه بشر الأصبهاني يروي عن الزبير بن عدي عن أنس بنسخة موضوعة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout