وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ: بَيْنَّا نَحْنُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (^١) -إذ جاء (^٢) رجل فقال له: مِنْ أَيْنَ جِئْتُ؟ قَالَ: مِنَ الْعِرَاقِ. قَالَ: مَنْ أَيِّْه؟ قَالَ: مِنَ الْكُوفَةِ. قَالَ: فَمَا الْخَبَرُ؟ قَالَ: تَرِكْتُهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَلِيًّا خَارِجَ إِلَيْهِمْ. فَفَزِعَ ثُمَّ قَالَ: مَا تَقُولُ؟ لَاَ أَبَا لَكَ! لَوْ شَعَّرْنَا مَا نَكَحْنَا نِسَاءَهُ، وَلَاَ قَسْمْنَا مِيرَاثَهُ، أَمَّا إِنِّي سَأَحَدُثُكُمْ (^٣) عن ذلك: إِنَّهُ كَانَتْ الشَّيَاطِينَ يَسْتَرِقُّونَ السَّمْعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَيَجِيءُ أَحَدُهُمْ بِكَلِمَةِ حَقٍّ قَدْ سَمِعَهَا، فَإِذَا جَُرِّبَ مِنْهُ صِدِّقَ كَذِبَ مَعَهَا سَبْعِينَ كَذَْبَةً، قَالَ: فَتَشْرَبُها قلوب النَّاسِ. فَأَطْلَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ. عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَدَفَنَهَا تَحْتَ كُرْسِيْهِ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَامَ شَيْطَانُُ الطَّرِيقُ، فَقَالَ: أَفَلَاَ أَدُلَّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ الْمِمَنََّّع (^٤) الّذِي لا كَنْزَ لَهُ مِثْلُهُ؟ تَحْتَ الْكُرْسِيِّ. فَأَخْرَجُوهُ، فَقَالُوا هَذَا سِحْرُهُ (^٥) فَتَنَاسِخُهَا الأُمْمُ-حَتِى بَقَايَاهَا مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ-وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (^٦) (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا)
ورواه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرِكِهِ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْعََنَْبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَاَمِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، بِهِ (^٧).
وقال السدي فِي قَوله تَعَالَى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) أي: على عَهد سُلَيْمَانُ. قَالَ: كَانَتِ الشَّيَاطِينَ تَصْعُدُ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَقْعُدَ مِنْهَا مَقَاعِدٌ لِلسَّمْعِ، فَيَسْتَمِعُونَ مِنْ كَلَامِ الْمَلَائِكَةِ مِمَّا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ غَيْبٍ (^٨) أَو أَمْر، فَيَأْتُونَ الْكَهْنَةَ فَيُخْبِرُونَهُمْ. فَتَحَدَِّّث الْكَهْنَةُ النَّاسَِ فَيَجِدُونَهُ كَمَا قَالُوا. حَتَّى إِذَا أَمَنْتْهُمُ الْكَهْنَةَ كَذَّبُوا لَهُمْ. وَأَدْخَلُوا فِيهِ غَيْرَهُ، فَزَادُوا مَعَ كُلِّ كَلِمَةٍ سَبْعِينَ كَلِمَةً، فَاكْتَتَبَ النَّاسُُ ذَلِكَ الْحَدِيثََ فِي الْكُتُبِ، وَفَشًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ الْجِنَّ تَعْلَمُ الْغَيْبَ. فَبَُعَثَ سُلَيْمَانُُ فِي النَّاسِ فَجَمَعَ تِلْكَ الْكُتُبَ فَجَعَلَهَا فِي صُنْدُوقٍ. ثُمَّ دَفَنَهَا تَحْتَ كُرْسِيْهِ. وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ الشَّيَاطِينِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْنُوَ مِنْ الْكُرْسِيِّ إِلَّا احْتَرَقَ. وَقَالَ: لاَ أَسْمَعُ أَحَدًٌا يَذْكُرُ أَنَّ الشَّيَاطِينَ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ إِلَّا ضَرَبْتْ عُنُقَهُ. فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذَهَبَتْ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَمْرَ سُلَيْمَانَ، وَخَلَّفَ بَعْدَ ذَلِكَ خَلْف تَمَثِّلُ شَيْطَانُ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ، ثُمَّ أَتَى نَفَرًٌا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ أَدَلُّكُمْ عَلَى كَنْزٍ لَاَ تَأْكُلُونَهُ أَبَدًٌا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَاحْفِرُوا تَحْتَ الْكُرْسِيِّ. وَذَهَبَ مَعَهُمْ وَأَرَاهُمُ الْمَكَانَ، وَقَامَ نَاحِيَةً، فَقَالُوا لَهُ: فََادْنُ. قال (^٩) لا وَلَكُنِّنِي هَاهُنَا فِي أَيْدِيكُمْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوهُ فَاقْتُلُونِي. فَحَفَرُوا فَوَجَدُوا تِلْكَ الْكُتُبَ. فَلَمَّا أَخْرَجُوهَا قَالَ الشَّيْطَانُ: إِنَّ سُلَيْمَانَ إِنَّمَا كَانَ يَضْبِطُ الْإِنْسَ وَالشَّيَاطِينَ (^١٠) والطّير بهذا السِّحَرِ. ثُمَّ طَارَ وَذَهَبَ. وَفَشًا فِي النَّاسِ أَنَّ سُلَيْمَانَ كَانَ
1 في ط: "عنه".
2 في ط، ب، أ، و: "إذ جاءه".
3 في جـ، ط: "سأحدثك"
4 في جـ: "الممتنع".
5 في ب، أ، و: "هذا سحر".
6 في جـ: "الله تعالى".
7 تفسير الطبري (٢/ ٤١٥) والمستدرك (٢/ ٢٦٥).
8 في جـ: "أو عبس".
9 في جـ: "فقال".
10 في جـ: "والجن".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout