قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَأَلْتِهِ. قَالَ: وَمَا كُنْتُ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى رَبَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "قَدْ رَأَيْته، نُورًا أَنَّى أَرَاهُ" (^١).
هكذا وقع فِي رِوَايَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظَيْنِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وََكِيع، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: هَلْ رَأَيْتُ رَبُّكَ؟ فَقَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ".
وقَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَأَلْتِهِ. فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: كُنْتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتُ رَبُّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا" (^٢).
وقد حَكى الخلالُ فِي "عِللهِ" أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدُ سَُئِلٌ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زَلْتُ مُنْكِرًا لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وَجَّهَهُ (^٣).
وقد قال ابن أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيِّ، أَخْبَرَنَا هُشَيْم، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ.
وَحَاوَلَ ابْنِ خُزَِيمَةَ أَنْ يَدَّعِيَ انْقِطَاعَهُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِِيقٍ وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَتَأَوَّلْهُ عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَعَلَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ، فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ لِأَجَابَهِ بِالْإِثْبَاتِ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَدْ سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا الرُّؤْيَةُ. وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ خَاطَبُهَا عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، أَوْ حَاوِلَ تَخْطِئْتُهَا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ -كَابْنُ خَُزِيْمَةَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ (^٤) -، فإِنَّهُ هُو الْمُخْطِئُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ (^٥)، عن مَنْصُور، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ بِقَلْبِهِ، وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ (^٦).
وقد ثَبتَ فِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُِسْهِر، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: (وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى)، قال: رأى جِبَرِيلُ (^٧)، عليه السلام (^٨).
وقال مُجَاهِد فِي قَوْلِهِ: (وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى) قال: رأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلُ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرِهِمْ.
1 المسند (٥/ ١٤٧).
2 صحيح مسلم برقم (١٧٨).
3 ووجه الإنكار لا محل له في المتن، فإن له شواهد وهو دليل على نفي الرؤية في الدنيا.
4 التوحيد لابن خزيمة (ص ٢٠٥، ٢٠٦) (ص ٢٢٥).
5 في م، أ: "هشيم".
6 النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٥٣٦).
7 في أ: "رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل".
8 صحيح مسلم برقم (١٧٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout