بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَالْغَاوِي: هُوَ الْعَالِمُ بِالْحَقِّ الْعَادِلِ عَنْهُ قَصْدًٌا إلَى غَيْرِهِ، فَنَزَّهُ اللَّهُ [سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى] (^١) رسوله وشَرْعَه عَنْ مُشَابَهَةِ أَهْلِ (^٢) الضلال كالنصارِىُّ وَطَرَائِقُ الْيَهُودِ، وَعَنْ (^٣) عَلم الشَّيْء وَكِتْمَانِهِ وَالْعَمَلِ بِخِلَافِهِ، بَلْ هُوَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَمَا بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ الشَّرْعِ الْعَظِيمِ فِي غَايَةِ الِاسْتِقَامَةِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسَّدَادِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) أَيِّ: مَا يَقُولُ قَوْلا عَنْ هَوَىٍّ وَغَرَضٍ، (إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) أَيِّ: إِنَّمَا يَقُولُ مَا أُمَرَ بِهِ، يَبْلُغُهُ إِلَى النَّاسِ كَامِلًا مُوفًَّرًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَاَ نُقْصَانَ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حََرَِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مََيَْسَرَة، عَن أَبِي أُمَامَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لْيَدْخُلُنِّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ بِنَبِيٍّ مَثَلَُ الْحَيَّيْنِ -أَوْ: مِثْلُ أَحَدِ الْحِيَيْنَ-: رَبِيعة ومُضَر". فَقَالَ رَجُل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ مَا رَبِيعَةُ مِنْ مُضَرٍّ؟ قَالَ: "إِنَّمَا أَقُولُ مَا أَقُولُ" (^٤).
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَُبََيَدِ اللَّهِ بْنِ الأَخْنَسِ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مََاهََك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلُّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهْتَنِي قُرَيْشٌ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَكْتَبُ كُلُّ شَيْءٍ تُسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشْرٍ، يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ. فَأَمْسَكَتُُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ: "اكْتُبِ، فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّاَّ حَقًّ".
ورَوَاه أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُِسَدَّد وَأَبِي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلاَهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَِطَّان، به (^٥).
وقال الحَافِظ أَبُو بَكْرِ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عََجِْلانِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُِرََيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ما أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ الَّذِي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَهُوَ الَّذِي لَاَ شَكّ فِيهِ". ثُمَّ قَالَ: لاَ نَعْلَمُهُ يَُرُوَى إِلاَّ بِهَذَا الإِسْنَادِ (^٦).
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لا أَقُولُ إِلَّاَّ حَقًّا". قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: فَإِنَّكَ تَدَاعَبْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِنِّي لاَ أَقُولُ إِلَّاَّ حَقًّا" (^٧).
1 زيادة من م.
2 في م: "أصحاب".
3 في م: "وهي".
4 المسند (٥/ ٢٥٧) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٨١): "رجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ميسرة وهو ثقة".
5 المسند (٢/ ١٦٢) وسنن أبي داود برقم (٣٦٤٦).
6 مسند البزار برقم (٢٠٣) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٧٩): "فيه أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر وبقية رجاله رجال الصحيح، وعبد الله بن صالح مختلف فيه".
7 المسند (٢/ ٣٤٠) ورواه الترمذي في السنن برقم (١٩٩٠) من طريق المقبري به وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout