يَطُوفُ أَهْلُ الْأَرْضِ بِكَعْبَتِهِمْ كَذَلِكَ ذَاكَ الْبَيْتَ، هُوَ كَعْبَةُ أَهْلِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ؛ وَلِهَذَا وُجِدَ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيل، عَلَيْهِ السَّلامُ، مُسْنَدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ؛ لِأَنَّهُ بَانِي الْكَعْبَةِ الْأَرْضِيّةِ، وَالْجَزَاءِ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، وَهُوَ بِحِيَالِ الْكَعْبَةِ، وَفِي كُلِّ سَمَاءٍ بَيْتٌ يَتَعَبَّدُ فِيهِ أَهْلُهَا، وَيُصَلُّونَ إلَيْهِ، وَاَلَّذِي فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا يُقَالُ لَهُ: بَيْتُ الْعِزَّةِ. وَاَللّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ جُنَاحٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَيْتٌ يُقَالُ لَهُ: "الْمَعْمُورُ"؛ بِحِيَالِ الْكَعْبَةِ، وَفِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ نَهْرٌ يُقَالُ لَهُ: "الْحَيَوَانِ" يَدْخُلُهُ جِبْرِيلُ كُلِّ يَوْمٍ، فَيَنْغَمِسُ فِيهِ انْغِمَاسَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُنْتَفِضُ انْتِفَاضَةً يَخِرُّ عَنْهُ سَبْعُونَ أَلْفَ قَطْرَةً، يَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مِلْكًا يُؤْمِرُونَ أَنْ يَأْتُوا الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ، فَيُصَلُّوا (^١) فِيهِ فَيَفْعَلُونَ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ فَلَاَ يَعُودُونَ إِلَيْهِ أَبَدًا، وَيُوَلِّيَ عَلَيْهِمْ أَحَدُهُمْ، يُؤْمَرُ أَنْ يَقِفَ بِهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَوْقِفًا يُسَبِّحُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ".
هذَا حَدِيثٌ غُرِيبٍ جِدًّا، تَفَرَّدَ بِهِ رَوْحُ بْنُ جُنَاحٍ هَذَا، وَهُوَ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاَهُمْ أَبُو سَعْدٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَقَدْ أَنْكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحِفَّاظِ مِنْهُمْ: الْجُوزْجَانِيُّ، وَالْعُقَيْلِيُّ، وَالْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ الْحَاكِمُ: لاَ أَصْلُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَاَ سَعِيدٍ، وَلَاَ الزُّهْرِيِّ (^٢)
وقال ابن جَرِير: حَدَّثَنَا هَُنَّاد بْنُ السُّريّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ (^٣) عَرْعَرَةُ؛ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِعَلِيٍّ: مَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ؟ قَالَ: بَيْتٌ فِي السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ: "الضُّراح" وَهُو بِحِيَالِ الْكَعْبَةِ مِنْ فَوْقِهَا، حُرْمَتُهُ فِي السَّمَاءِ كَحُرْمَةِ الْبَيْتِ فِي الأَرْضِ، يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ، لَا (^٤) يَعُودُونَ فِيهِ أَبَدًا (^٥)
وكذا رواه شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سِمَاك وَعِنْدَهُمَا أَنَّ ابْنَ الْكَوَاءِ هُوَ السَّائِلُ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي كَُرَِيبِ، عن طَلْق بْن غَنَامٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: سَأَلَ ابْنَ الْكَوَاءِ عَلِيًّا عَنِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، قَالَ: مَسْجِدٌ فِي السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ: "الضُّراح"، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، ثُمَّ لاَ يَعُودُونَ فِيهِ أَبَدًا. وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الطَُّّفَيْل، عن عَلِي بِمِثْلِهِ.
وَقَالَ العَوَْفِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ بَيْتُ حِذَاءِ الْعَرْشِ، تَعْمُّرُهُ الْمَلاَئِكَةُ، يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ
1 في م: "فيصلون".
2 ورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٤٤) من طريق هشام بن عمار به، وقال: "سمعت ابن حماد يقول: قال السعدي: روح بن جناح ذكر عنالزهري حديثا معضلا في البيت المعمور" ثم ساقه بإسناده وتعقبه بقوله: "ولا يعرف هذا الحديث إلا بروح بن جناح عن الزهري".
3 في م: "عن".
4 في م: "ثم لا".
5 تفسير الطبري (٢٧/ ١٠)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout