امْتَلَأَت.
[و] (^١) قَال الْولِيْدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًًا يَقُولُ: لَاَ يَزَالُ يُقْذُفُ فِيهَا حَتَّى تَقُولَ: قَدْ امْتَلَأَتُ فَتَقُولُ: هَلْ [فِيَّ] (^٢) مَنْ مَزِيد؟ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ نَحْوَ هَذَا.
فَعِنْدَ هَؤُلاَءِ أَنَّ قَوْلهُ تَعَالَى: (هَلِ امْتَلأتِ)، إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ مَا يَضَعُ عَلَيْهَا قَدَّمَهُ، فَتَنْزَوِي وَتَقُولُ حِينَئِذٍ: هَلْ بَقِيَ فِي [مِنٍّ] (^٣) مَزِيدُ؟ يَسَعُ شَيْئًا.
قَالَ الْعُوفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَذَلِكَ حِينَ لَا يَبْقَى فِيهَا مَوْضِعٌ [يَسَعَ] (^٤) إبرة. فالله (^٥) أعلم.
وقَوله: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ): قَال قتَادَةُ، وَأَبُو مَالِك، وَالسُّدِّيُّ: (أُزْلِفَتِ) أَدْنِيتَ وَقَرِبْتُ مِنَ الْمُتَّقِينِ، (غَيْرَ بَعِيدٍ) وذلكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ لَاَ مَحَالَةَ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٌ آت.
(هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ) (^٦) أي: رجَاعُ تَائِبُ مُقْلِعٌ، (حَفِيظٌ) أَيْ: يَحْفَظُ الْعَهْدَ فَلَا يَنْقُضُهُ وَ[لا] (^٧) ينْكُثُهُ.
وقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: الأَوَّابُ: الْحَفِيظُ الَّذِي لَاَ يَجْلِسُ مَجْلِسًًا [فَيَقُومُ] (^٨) حَتى يَسْتَغْفِرَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
(مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ) أَيِّ: مَنْ خَافَ اللَّهُ فِي سِرِّهِ حَيْثُ لَاَ يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّاَّ اللَّهَ. كَقَوْلِهِ [عَلَيْهِ السَّلاَمُ] (^٩) "ورجل ذكر الله خالِيا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ".
(وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) أيِّ: وَلَقِي اللَّهُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بِقَلْبِ سُلَيْمٍ مُنِيبٍ إِلَيْهِ خَاضِعٌ لَدَيْهِ.
(ادْخُلُوهَا) أي: الجنة (بِسَلامٍ)، قَال قتَادَةَ: سَلَّمُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ مَلَاَئِكَةُ اللَّهِ.
وقَوله: (ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) أَيِّ: يَخَلِدُونَ فِي الْجَنَّةِ فَلَاَ يَمُوتُونَ أَبَدًِا، وَلاَ يَظْعَنُونَ أَبَدًِا، وَلاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حَوْلا.
وَقَوْله: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا) أي: مَهُمَا اخْتَارُوا وَجَدُوا مِنْ أَيِّ أَصْنَافِ الْمُلَاذِ طَلَبُوا أَحْضَرَ لَهُمْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّة، عن بَحِير (^١٠) بن سعد، عَنْ خَالِدِ بْنِ مََعَْدَانِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مَُرَّة قَال: مِنَ الْمَزِيدِ أَنَّ تَمْرَ السَّحَابَةِ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ فَتَقُولُ: مَاذَا تُرِيدُونَ فَأَمْطِرَهُ لَكُمْ؟ فَلَاَ يَدْعُونَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَمْطِرْتُهُمْ. قَالَ كَثِيرٌ: لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ ذَلِكَ لَأَقُولَنَّ: أَمْطِرِينَا جِوَارِي مُزَيْنَاتِ.
1 زيادة من م.
2 زيادة من م.
3 زيادة من م.
4 زيادة من م، أ.
5 في م: "والله".
6 في أ: (أواب حفيظ).
7 زيادة من م.
8 زيادة من م، أ.
9 زيادة من م، أ.
10 في م: "يحيى".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout