صَحِيحٌ. وَلَهُ شَاهِدٌ (^١) فِي الصَّحِيحِ (^٢).
وقال الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسَ: صَاحِبُ الْيَمِينِ يَكْتُبُ الْخَيْرَ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ، فَإِنْ أَصَابَ الْعَبْدُ خَطِيئَةً قَالَ لَهُ: أَمْسِك، فَإِنْ اسْتَغْفَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَهَاهُ أَنْ يَكْتُبَهَا، وَإِنْ أَبَى كَتَبَهَا. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَتَلا هَذِهِ الآيَةَ: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ): يا ابن آدَمِ، بُسِطت لَكَ صَحِيفَةً، وَوَكَّلَ بِكَ مَلْكَانِ كَرِيْمَانَ أَحَدِهِمَا عَنْ يَمِينِكَ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِكَ، فَأَمَّا الَّذِي عَنْ يَمِينِكَ فَيَحْفَظُ حَسَنَاتُكَ، وَأَمَّا الَّذِي عَنْ يَسَارِكِ فَيَحْفَظُ سَيِّئَاتُكَ فَاعْمَلْ (^٣) ما شِئْت، أَقْلَلُ أَوْ أَكْثَرُ حَتَّى إِذَا مِتَّ طَوِيْتُ صَحِيفَتُكَ، وَجُعَلَتُ فِي عُنُقِك مَعَكَ فِي قَبْرِكَ، حَتَّى تَخْرُجَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: ﴿وَكُلَّ إِِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإِسراء: ١٣، ١٤] ثم يَقُول: عَدْلُ -وَاَللَّهِ-فِيكُ مَنْ جَعَلِكَ حَسَيْبٌ نَفْسَكَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) قَال: يَكْتُبُ كُلُّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَكْتُبَ قَوْلُهُ: "أَكِلْت، شَرَبْتُ، ذَهَبَتَ، جِئْتَ، رَأَيْت"، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ عَرَضَ قَوْلُهُ وَعَمَلُهُ، فَأَقَرَّ مِنْهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَأَلْقَى سَائِرَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ِيَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩]، وَذَكَّرُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدُ أَنَّهُ كَانَ يَئِنُ فِي مَرَضِهِ، فَبَلَغَهُ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: يَكْتُبُ الْمِلْكُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْأَنِّينَ. فَلَمْ يَئِنْ أَحْمَدُ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ (^٤).
وقوله: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ)، يَقولُ تَعَالَى: وَجَاءَتْ -أَيُّهَا الإِنْسَانُ-سُكْرَةُ الْمَوْتُ بِالْحَقِّ، أَيْ: كَشَفْتُ لَكَ عَنِ الْيَقِينِ الَّذِي كُنْتُ تَمْتَرِي فِيهِ، (ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) أي: هذَا هُوَ الَّذِي كُنْتُ تُفِرُّ مِنْهُ قَدْ جَاءَكَ، فَلَا مُحِيدَ وَلَاَ مَنَاصِّ، وَلَاَ فِكَاكَ وَلَاَ خَلَاصٍ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُخَاطَبِ بِقَوْلِهِ: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ)، فالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ الْإِنْسَانُ مِنْ حَيْثُ هُوَ. وَقِيلَ: الْكَافِرُ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ -سَبَلان-أخْبَرَنَا عَبَّاد بْنُ عَبَّاد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ (^٥) أن عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: حَضَرْتُ أَبِي وَهُوَ يَمُوتُ، وَأَنَا جَالِسَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَأَخَذْتْهُ غَشْيَةًٌ فَتَمَثَّلْتْ بِبَيْتٍ مِنَ الشَّعْرِ:
مَنْ لَاَ يَزَالُ دَمْعُهُ مَُقَنَّعا … فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مَرَّةًً (^٦) مدقُوق (^٧)
1 في أ: "شواهد".
2 شاهده حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٦٤٧٨).
3 في أ: "فاملل".
4 رواه صالح بن الإمام أحمد في سيرة أبيه.
5 في أ: "أبي وقاص" وهو خطأ. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب.
6 في أ: "من دمعه".
7 البيت في النهاية لابن الأثير (٤/ ١١٥) وعنده: لا بد يوما أن يهراق.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout