[وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: اسْمُ جِبْرِيلِ عَبْدِ اللَّهِ، وَاسْمُ مِيكَائِيلَ: عُبَيْدِ اللَّهِ] (^١).
ومن الناس مَنْ يَقُولُ: "إِيل" عِبَارَةُ عَنْ عَبْدٍ، وَالْكَلِمَةُ الأُخْرَى هِيَ اسْمُ اللَّهِ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ "إِيل" لَاَ تَتَغَيَّرُ فِي الْجَمِيعِ، فَوَزَانَهُ: عَبْدُ اللَّهِ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَبْدُ الْمَلِكِ، عَبْدُ الْقُدُوسِ، عَبْدُ السَّلَاَمِ، عَبْدُ الْكَافِي، عَبْدُ الْجَلِيلِ. فَعَبْدٌ مَوْجُودَةٌ فِي هَذَا كُلِّهِ، وَاخْتَلَفَتْ الْأَسْمَاءُ الْمُضَافُ إِلَيْهَا، وَكَذَلِكَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلُ وَعَزْرَائِيلَ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَفِي كَلَامِ غَيْرِ الْعَرَبِ يُقَدِّمُونَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثم قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ سَبَبُ قِيلَهِمْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ مُنَاظَرَةٍ جَرَتْ بَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَبَيْنَهُمْ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ذَكَرَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي رَبْعِيُّ بْنُ عَُلَيّة، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: نَزَلَ عُمَرُ الرُّوْحَاءَ، فَرَأَى رِجَالًا يَبْتَدِرُونَ أَحْجَارًَا يُصَلُّونَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: مَا بَالُ هَؤُلاَءِ؟ قَالُوا: يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى هَاهُنَا. قَالَ: فَكَرِهَ ذَلِكَ. وَقَالَ: إِنَّمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكْتُهُ الصَّلَاةَ بِوَادٍ صَلَّاهَا ثُمَّ ارْتَحَلَ، فَتَرَكَهُ. ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُهُمْ، فَقَالَ: كُنْتُ أَشْهَدُ الْيَهُودَ يَوْمَ مَِدَْرَاسهم (^٢) فَأَعْجَبُ مِنَ التَّوْرَاةِ كَيْفَ تَصَدَّقَ الْفُرْقَانِ وَمِنْ الْفُرْقَانِ كَيْفَ يُصَدَّقُ التَّوْرَاةَ؟ فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ، قَالُوا: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْكَ. قُلْت: وَلَمَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: إِنَّكَ تَغَشَّانَا وَتَأْتِينَا. فَقُلْتُ: إِنِّي آتِيكُمْ فَأَعْجِبُ مِنَ الْفُرْقَانِ (^٣) كَيْفَ يُصَدِّقُ التَّوْرَاةَ، وَمِنْ التَّوْرَاةِ كَيْفَ تَصَدَّقَ الْفِرْقَانِ. قَالَ: وَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، ذَاكَ صَاحِبُكُمْ فَالْحَقُّ بِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ: نَشَدْتُكُمْ (^٤) بالله الّذي لا إِله إِلا هو، وَمَا اسْتَرْعَاكُمْ مِنْ حَقِّهِ وَاسْتَوْدَعْكُمْ مِنْ كِتَابِهِ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: فَسَكَتُوا. فَقَالَ لَهُمْ عَالِمُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ: إِنَّهُ قَدْ غََلَّظ عَلَيْكُمْ فَأُجِيبُوهُ. فَقَالُوا: فَأَنْتِ عَالِمَنَا وَكَبِيرُنَا فَأَجَبَهُ أَنْتَ. قَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتُنَا بِمَا نَشَدْتْنَا بِهِ فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: قُلْت: وَيَحْكُمُ فَأَنَّْي هَلَكْتُمْ؟! قَالُوا (^٥) إنا لم نَهْلِك (^٦) [قال] (^٧): قلت: كَيف ذَلكَ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ [ثم] (^٨) لا تَتَبِعُونَهُ وَلاَ تُصَدَّقُونَهُ؟ قَالُوا: إِنَّ لَنَا عَدُوًّا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ وَسِلْمًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، وَإِنَّهُ قَرْنٌ بِنُبُوَّتِهِ عَدُونًا مِنَ الْمَلائِكَةِ. قَالَ: قُلْت: وَمَنْ عَدُوِّكُمْ وَمَنْ سَلَّمَكُمْ؟ قَالُوا: عَدُونَا جِبْرِيل، وَسَلَّمْنَا مِيكَائِيلَ. قَالَ: قُلْت: وَفِيمَ عَادَيْتُمْ جِبْرِيل، وَفِيمَ سَالَمَتُمْ مِيكَائِيلَ؟ قَالُوا: إِنَّ جِبْرِيلَ مََلَكِ الْفِظَاظَةِ وَالْغِلَظَةِ وَالْإِعْسَارُ وَالتَّشْدِيدُ وَالْعَذَابُ وَنَحْوُ هَذَا، وَإِنَّ مِيكَائِيلَ مِلْكَ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالتَّخْفِيفِ وَنَحْوِ هَذَا.
1 زيادة من جـ، ط.
2 في جـ، أ: "يوم مدارستهم".
3 في أ، و: "القرآن".
4 في أ: "أنشدكم".
5 في جـ: "فقالوا".
6 في جـ، ط: "إياكم يهلك".
7 زيادة من أ.
8 زيادة من ط.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout