لَكَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْخِيْرَةِ وَالْمَصْلَحَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
ثُم قَالَ دَاعِيًا لَهُمْ إلَى التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ: (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
وقد ذُكر أَنَّهَا نَزَلَتُ فِي الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ، فِيمَا أَوْرَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وَُهَِيْب، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ؛ أَنَّهُ نَادَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجَرَاتِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ -وَفِي رِوَايَةٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ-فَلَمْ يَجِبْهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ حَمْدِي لِزِيْنٍ، وَإِنَّ ذِمِّيَ لِشِيْنٍ، فَقَالَ: " ذَاكَ اللَّهِ، عزَّ وَجَلَّ" (^١).
وقال ابن جَرِير: حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حَُرَيَْث الْمَرْوزِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (^٢)، عن الْبَراء فِي قَوْلِهِ: (إِِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ) قال: جاء رجل رَسُولُ الله (^٣) فقال: يا مُحَمَّدُ، إِنَّ حَمْدِي زَيْنٌ، وَذِمِّيٌّ شَيْنٌ. فَقَالَ: "ذاك الله، عز وجل" (^٤).
وهكذا ذكره الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ مُرْسَلا.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عََمِْرَة قَال: كَانَ بِشْر بْنُ غَالِبٍ وَلَِبَِيَدِ بْنِ عُطَارِد -أَوْ بِشْرُ بْنُ عُطَارِدٍ وَلَبِيدِ بْنِ غَالِبٍ-وَهُمَا عِنْدَ الْحَجَّاجِ جَالِسَانِ-فَقَالَ بِشْرُ بْنُ غَالِبٍ لِلْبِيدِ بْنِ عُطَارِدٍ: نَزَلَتْ فِي قَوْمِكِ بَنِي تَمِيمٍ: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ) قال: فَذَكَرْتُ ذَلكَ لِسَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِآخِرِ الْآيَةِ أَجَابَهُ: ﴿ِيَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ [الحُجَرات: ١٧]، قالوا: أَسلمْنَا، وَلَمْ يُقَاتِلِكَ بَنُو أَسَدٍ (^٥).
وقال ابن أَبِي حَاتِمِ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عََمِرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ الطَّفَاوِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ (^٦) البجليُّ (^٧)، عن زَيْدِ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ: اجْتَمَعَ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالُوا: انْطَلَقُوا بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ يَكَ نَبِيًّا فَنَحْنُ أَسْعَدُ النَّاسَ بِهِ، وَإِنْ يَكَ مِلْكًا نَعْشٌ بِجِنَاحِهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالُوا، فَجَاءُوا إِلَى حُجْرَتِهِ فَجَعَلُوا يُنَادُونَهُ وَهُوَ فِي حُجْرَتِهِ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ [عز وَجَل] (^٨): (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) قال: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُذُنِي فَمَدْهَا، فَجَعَلَ يَقُولُ: "لْقَدُ صَدَّقَ اللَّهُ قَوْلَكَ يَا زَيْدٌ، لَقَدْ صَدَّقَ اللَّهُ قَوْلُكَ يَا زَيْدً".
1 المسند (٣/ ٤٨٨)، وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٠٨): "إسناد أحمد رجاله رجال الصحيح إن كان أبو سلمة سمع من الأقرع بن حابس، وإلا فهو مرسل".
2 في ت: "وروى ابن جرير بسنده".
3 في ت، أ: "رسول الله صلى الله عليه وسلم".
4 تفسير الطبري (٢٦/ ٧٧).
5 تفسير الطبري (٢٦/ ٧٧).
6 في م، أ: "سلمة".
7 في ت: "وروى ابن جرير بسنده".
8 زيادة من أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout