حُصَيْنُ بْنُ عُمَرَ هَذَا -وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًَا-لَكِنَّ قَدْ رَوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِي الله عنه] (^١) بنَحو ذَلك، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (^٢).
وقال البخارِي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ (^٣)، عن أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَقَدَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ. فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رأسه، فَقَالَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: شر، كَانَ يَرْفَعُ صوته فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ مُوسَى: فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْمَرَّةُ الْآخِرَةَ بِبَشَارَةٍ عَظِيمَةٍ فَقَالَ: "اذْهِبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ" تَفَرَّدُ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (^٤).
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا (^٥) سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) إلى: (وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ)، وكَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ رَفِيعٌ الصَّوْتُ فَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبِطَ عَمَلِي، أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَجَلَسَ فِي أَهْلِهِ حَزِيْنًا، فَفَقَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَانْطَلَقَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ: تَفْقَدُكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا لَكَ؟ قَالَ: أَنَا الَّذِي أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَأَجْهَرَ لَهُ بِالْقَوْلِ حَبِطَ عَمَلِي، أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ: "لا بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ". قَالَ أَنَسِ: فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهَرَنَا، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ كَانَ فِينَا بَعْضُ الِانْكِشَافِ، فَجَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شِمَّاسٍ، وَقَدْ تَحْنَّطُ وَلُبِسُ كَفَنِهُ، فَقَالَ: بِئْسَمَا تَُعُوّدُونَ أَقْرَانِكُمْ. فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُُتَلَ (^٦) (^٧).
وقال مسلم: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبَُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) إلى آخَر الآيَةِ، جَلَسٌ ثَابِتٌ فِي بَيْتِهِ، قَالَ: أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَاحْتَبَسَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ (^٨) النَّبِيُّ صلى الله عليه وسَلّم لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: "يَا أَبَا عَمْرٍو، مَا شَأْنُ ثَابِتٌ؟ أَشْتَكِى؟ " فَقَالَ سَعْدٌ: إِنَّهُ لِجَارِي، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ بِشَكْوِى. قَالَ: فَأَتَاهُ سَعْدٌ فَذَكَرَ لَهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ (^٩) صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ ثَابِتٌ: أَُنَزِلََت هَذِهِ الآيَةَ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مَنْ أَرْفَعُكُمْ صَوْتًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْدٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلّم: "بَل، هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ".
1 زيادة من أ.
2 أما حديث أبي هريرة فرواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤٦٢) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه، وقال: "صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
3 في ت: "وروى البخاري بسنده".
4 صحيح البخاري برقم (٤٨٤٦).
5 في ت: "ابن".
6 في ت: "حتى قتل رحمه الله".
7 المسند (٣/ ١٣٧).
8 في م: "فسأل".
9 في م: "النبي".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout