عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ جِبْرِيل، وَهُوَ الَّذِي يَأْتِينِي؟ " قَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنَّهُ لَنَا عَدُوٌّ، وَهُوَ مِلْكٌ إنَّمَا يَأْتِي بِالشِّدَّةِ وَسَفَكِ الدِّمَاءِ، فَلَوْلَا ذَلِكَ اتَّبَعْنَاك (^١). فَأَنْزَل الله فِيهِم: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ) إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [البُقرةِ: ١٠١].
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ (^٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَجْلِيُّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَقْبَلْتُ يَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ، فَإِنْ أَنْبَأْتْنَا بِهِنَّ عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَاتَّبَعْنَاكَ. فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ إِسْرَائِيلُ عَلَى بَنِيهِ إِذْ قَالَ: ﴿اللََّّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يوسف: ٦٦] قال: "هاتوا". قالوا: أَخْبَرَنَا عَنْ عَلاَمَةَ النَّبِيِّ. قَالَ: "تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَاَ يَنَامُ قَلْبَهُ". قَالُوا: أَخْبَرَنَا كَيْفُ تُؤَنِّثُ الْمَرْأَةُ وَكَيْفَ يَذْكُرُ الرَّجُلُ؟ قَالَ: "يَلْتَقِي الْمَاءَانَ فَإِذَا عَلَا مَاءَ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرْتُ، وَإِذَا عَلَا مَاءَ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أَنْثَتَ"، قَالُوا: أَخْبَرَنَا مَا (^٣) حرّم إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ: "كَانِ يَشْتَكِي عَِرْق النََّّساء، فَلَمَ يَجِدْ شَيْئًًا يُلَاَئِمُهُ إِلَّاَّ أَلْبَانَ كَذَا وَكَذَا" -قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي الإِبِلَ،َّ فَحَرَّمَ لُحُومُهَا -قَالُوا: صَدَّقْتُ. قَالُوا: أَخْبَرَنَا مَا هَذَا الرَّعْدُ؟ قَالَ "مَلِكٌ مِنْ مَلَاَئِكَةِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مُوَكِّلٌ بِالسَّحَابِ بِيَدَيْهِ-أَوْ فِي يَدِهِ-مَِخِْرَاقٍ مِنْ نَارٍ يَزْجُرُ بِهِ السَّحَابُ، يَسُوِّقُهُ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ". قَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمِعُهُ؟ قَالَ: "صوته". قَالوا: صَدَّقْتُ. إِنَّمَا بَقِيَتْ وَاحِدَةً وَهِيَ الَّتِي نَتَابِعُكَ إِنْ أَخْبَرْتْنَا (^٤) إِنه لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّاَّ لَهُ مََلَك يَأْتِيهِ بِالْخَبَرِ، فَأَخْبَرَنَا مِنْ صَاحِبِكَ؟ قَالَ: "جِبَرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ"، قَالُوا: جِبْرِيلُ ذَاكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْحَرْبِ وَالْقِتَالِ وَالْعَذَابِ عَدُونَا، لَوْ قُلْت: مِيكَائِيلُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ وَالنَّبَاتِ وَالْقَطْرِ لَكَانَ (^٥) فَأَنْزَل اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) إلي آخَر الآيَةِ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، بِهِ (^٦). وقال التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ سُنَيْد فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُِرَيْج: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَِزَّة أَنْ يَهُودَ سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي يَنْزِلُ (^٧) عليه بالوحْيِ. قَال: "جبَرِيل". قَالُوا: فَإِنَّهُ لَنَا عَدُوٌّ، وَلَاَ يَأْتِي إِلَّاَّ بِالشِّدَّةِ وَالْحَرْبِ وَالْقِتَالِ. فَنَزَلَ: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) الآية. قَال ابْنُ جُرَيْجِ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَتْ يَهُودُ: يَا مُحَمَّدُ، مَا يَنْزِلُ (^٨) جِبْرِيلُ إِلاَّ بِشِدَةٍ وَحَرْبٍ وَقِتَالٍ، وَإِنَّهُ لَنَا عَدُوٌّ. فَنَزَلَ: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) الآية.
وقال البُخارِي: قَوله: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) قال عكرمَة: جَبْر، وَمَيْك، وَإِسْرَافٌ: عَبْدٌ. وَإِيلَ: اللَّهِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَُنِيرٍ (^٩) سَمِع عبد الله بْنُ بَكْرٍ (^١٠) حَدثنَا حُمَيد، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
1 في جـ: "لتبعناك".
2 في جـ: "أبو عمر".
3 في جـ، ط: "أخبرنا عما".
4 في ب "أخبرتنا بها".
5 في جـ: "لكنا تابعناك".
6 المسند (١/ ٢٧٤) وسنن الترمذي برقم (٣١١٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (٩٠٧٢).
7 في أ: "نزل".
8 في جـ، ط، أ: "ما نزل".
9 في جـ، ط، ب، أ، و: "بن نمير".
10 في أ: "بن بكير".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout