أَرْبَعُمِائَةٍ > صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِهِ: ﴿إِِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التُّوبة: ١١١].
وقد قال (^١) ابن أَبِي حَاتِمِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى الأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مِنْ سَلَّ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَدْ بَايَعَ اللَّهُ" (^٢).
وحدثنا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجْرِ: "وَاَللَّهُ لِيَبْعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُنْظُرُ بِهِمَا، وَلِسَانٍ يَنْطَقُ، بِهِ وَيَشْهَدُ عَلَى مَنْ اسْتَلَمَهُ بِالْحَقِّ، فَمَنْ اسْتَلَمَهُ فَقَدْ بَايَعَ اللَّهُ"، ثُمَّ قَرَأ: (إِِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) (^٣).
ولهذا قال هاهنا: (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ) أي: إِنَّمَا يَعُودُ وَبَالُ ذَلِكَ عَلَى النَّاكِثِ، وَاَللَّهِ غَنِيٌّ عَنْهُ، (وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) أي: ثوابًا جُزَيْلا. وَهَذِهِ الْبَيْعَةُ هِيَ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ، وَكَانَتْ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَمُر بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ قِيلَ: أَلْفٌ وَثَلَثُمِائَةٍ. وَقِيلَ: وَأَرْبَعَمِائَةٍ. وَقِيلَ: وَخَمْسَمِائَةٍ. وَالْأَوْسَطُ (^٤) أَصح.
ذكر الأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ:
قَال الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ (^٥). وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا يَوْمَئِذٍ أَلْفًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ، وَوَضَعَ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ، فَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى رَوَوْا كُلُّهُمْ (^٦).
وهذا مُخْتَصِرٌ مِنْ سِيَاقٍ آخَرَ حِينَ ذَكَرَ قِصَّةَ عَطَشِهِمْ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُمْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، فَوَضَعُوهُ فِي بِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَجَاشَتْ بِالْمَاءِ، حَتَّى كَفَّتْهُمْ، فَقِيلَ لِجَابِرٍ: كَم كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: كُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ، وَلَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لِكَفَّانَا (^٧). وفِي رِوَايَة [فِي] (^٨) الصحِيحِينُ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسَ عَشَرَةَ مِائَةَ (^٩).
1 في ت: "وروى".
2 ورواه ابن مردويه كما في الجامع الصغير، ورمز له السيوطي بالضعف.
3 ورواه الترمذي في السنن برقم (٩٦١) من طريق قتيبة عن جرير بإسناده إلى قوله: "يشهد على من استلمه بالحق" ولم يذكر الآية، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
4 في ت: "والأول".
5 صحيح البخاري برقم (٤٨٤٠) وصحيح مسلم برقم (١٨٥٦).
6 صحيح البخاري برقم (٤١٥٤) وصحيح مسلم برقم (١٨٥٦).
7 رواه البخاري في صحيحه برقم (٥٦٣٩).
8 زيادة من م، أ.
9 صحيح البخاري برقم (٤١٥٢) وصحيح مسلم برقم (١٨٥٦).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout