﴿وََقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٢].
وقوله: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ) هذا إخبار: بِأَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ، وَلَاَ يَتَأَتَّى (^١) كَونه آمِرًا بِعِلْمِ ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا عَطِفَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) وفِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمُ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِي. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وَجَدّي، وخَطَئِي وعَمَْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي" (^٢). وفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ الصَّلَاَةِ: "اللهُم اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أُخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ إِلَهِيَ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ أَنْتَ" (^٣) وفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُّوْا إِلَى رَبِّكُمَ، فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً" (^٤)
وقال (^٥) الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ: سَمِعْتُ (^٦) عبد الله بْنُ سَرْجِسٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلْتُ مَعَهُ مِنْ طَعَامِهِ، فَقُلْتُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لَك (^٧)؟ فقال: "نعم، ولَكم"، وَقَرَأَ: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)، ثم نَظَرْتُ إِلَى نَُغَْضٍ كَتَفَهِ الْأَيْمَنِ -أَوْ: كَتَفَهُ الْأَيْسَرِ شُعْبَةُ الَّذِي شَكَّ-فَإِذَا هُوَ كَهَيْئَةِ الْجَمْعِ عَلَيْهِ الثَّآلِيلَ.
روَاه مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ (^٨)، وابن جَرِير، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، بِهِ (^٩).
وفِي الْحَدِيث الآخَرُ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مَُحَرَّز بن عون (^١٠)، حَدثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفُورِ، عَنْ أَبِي نََصِيرَِة، عَنْ أَبِي رَجَاءَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِلاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ وَالِاسْتِغْفَارُ، فَأَكْثَرُوا مِنْهُمَا، فَإِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ: أَهْلَكْتُ (^١١) الناس بالذُّنوب، وَأَهْلِكُونِي بـ "لا إِلَهُ إِلاَّ اللَّهُ"، وَالِاسْتِغْفَارُ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَهْلَكْتُهُمْ بِالْأَهْوَاءِ، فَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونٌ" (^١٢).
وفي الأَثر المَرْوِيِّ: "قال إِبلِيس: وَعِزْتُكَ وَجَلَاَلِكَ لَاَ أَزَالَ أَغْوِيهِمْ مَا دَامَتْ أَرْوَاحَهُمْ فِي
1 في أ: "إلا هو ولا ينافي".
2 صحيح البخاري برقم (٦٣٩٨).
3 صحيح مسلم برقم (٧٦٩).
4 صحيح البخاري برقم (٦٣٠٧).
5 في ت: "وروى".
6 في ت: "عن".
7 في ت، م، أ: "استغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم".
8 في ت: "والنسائي وابن ماجه".
9 المسند (٥/ ٨٢) وصحيح مسلم برقم (٢٣٤٦) والشمائل للترمذي برقم (٢٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٩٦).
10 في م: "محمد بن عوف" وفي هـ: "محمد بن عون". والتصويب من مسند أبي يعلى.
11 في م: "قال: إنما أهلكت".
12 مسند أبي يعلى (١/ ١٢٣)، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٠٧): "فيه عثمان بن مطر وهو ضعيف".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout