بْنُ زَكَرِيَّا لَمَّا قَتَلَ احْمَرْت السَّمَاءَ وَقُطَرَتْ دَمًا. وَإِنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ لَمَّا قَتَلَ احْمَرْت السَّمَاءَ.
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو -زُنَيج-حَدثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: لَمَّا قَتَلَ حُسَيْنٌ (^١) بن علِي، رضِيَ الله عنهمَا، احْمَرْتُ آفَاقَ السَّمَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ يَزِيدُ: وَاحْمِرَارُهَا بِكَاؤُهَا. وَهَكَذَا قَالَ السُّدِّيُّ الْكَبِيرُ.
وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: بِكَاؤُهَا: أَنْ تُحْمِرَ أَطْرَافَهَا.
وَذَكَرُوا (^٢) أَيضًا فِي مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ مَا قَلِبَ حَجَرٌ يَوْمَئِذٍ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيط، وَأَنَّهُ كَسَفَتْ الشَّمْسَ، وَاحْمَرْ الأَفْقَ، وَسَقَطَتْ حِجَارَةً. وَفِي كُلٍّ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ سُخَْف الشَّيْعَةِ وَكَذَّبَهُمْ، لِيَعْظُمُوا الْأَمْرَ -وَلاَ شَكَّ أَنَّهُ عَظِيمٌ-وَلَكِنْ لَمْ يَقَعْ هَذَا الَّذِي اخْتَلَقُوهُ وَكَذَّبُوهُ، وَقَدْ وَقَعَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ [ذلِكَ] (^٣) -قتل الْحُسَينُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-وَلَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرُوهُ، فَإِنَّهُ قَدْ قَتَلَ أَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَمْ يَقَعْ (^٤) [شيء من] (^٥) ذلك، وعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَتِلَ مَحْصُورًٌا مَظْلُومًٌا، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. وَعُمَرُ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قُتِلَ فِي الْمِحْرَابِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ تُطْرُقْهُمْ مُصِيبَةً قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سَيِّدُ الْبَشَرِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يَوْمَ مَاتَ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرُوهُ. وَيَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَسَّفَتْ الشَّمْسَ فَقَالَ النَّاسُ: [الشَّمسِ] (^٦) خَسِفتُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ، وَخَطَبِهُمْ وَبَيْنَ لَهُمْ أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَاَ لِحَيَاتِهِ (^٧).
وقوله: (وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ * مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ) يمَتِنُ عَلَيْهِمْ تَعَالَى بِذَلِكَ، حَيْثُ أَنْقَذُهُمْ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنْ إِهَانَةِ فِرْعَوْنٍ وَإِذْلَالِهِ لَهُمْ، وَتَسْخِيرُهُ إِيَّاهُمْ فِي (^٨) الأَعْمَالُ الْمُهَيَّنَةُ الشَّاقَّةُ.
وقَوْله: (مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا [مِنَ الْمُسْرِفِينَ]) (^٩) أي: مُسْتَكْبَرًا جُبَّارًُا عُنَيْدًٌا، كَقَوْلِهِ: ﴿إِِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ [وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا] (^١٠)﴾ [القصص: ٤].
وقوله: ﴿فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ﴾ [الْمُؤْمِنُون: ٤٦]، [وقوله ﴿فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ﴾] (^١١) [العنكبُوت: ٣٩]، [فكان فرعون] (^١٢) سِرفًا (^١٣) في أَمْره، سَخِيفٌ الرَّأْيُ عَلَى نَفْسِهِ.
وَقَوْله: (وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) قَال مُجَاهِد: (اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) عَلى مَنْ هُمْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: اخْتِيرُوا عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِمْ ذَلِكَ. وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّ
1 في ت، م: "الحسين".
2 في ت: "وذكر".
3 زيادة من أ.
4 في ت، أ: "يكن".
5 زيادة من ت، أ.
6 زيادة من ت، وفي أ: "خسفت الشمس".
7 رواه البخاري في صحيحه برقم (١٠٤٣) ومسلم في صحيحه برقم (٩١٥).
8 في أ: "من".
9 زيادة من أ.
10 زيادة من أ.
11 [فكان فرعون] زيادة من أ.
12 زيادة من ت، أ.
13 في ت، أ: "مسرفا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout