وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عََرُِوَبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَوْقُوفًًا. وَرَوَاهُ عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلُهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًُا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ضَمْضَم بْنُ زُرعَِة، عَنْ شَُرِيحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِنَّ رَبَّكُمْ أَنْذِرُكُمْ ثَلَاَثًا: الدُّخَّانِ يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَالزَّكْمَةِ، وَيَأْخُذُ الْكَافِرَ فَيَنْتَفِخُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ كُلِّ مُسْمَعٍ مِنْهُ وَالثَّانِيَةُ الدَّابَّةُ وَالثَّالِثَةُ الدَّجَّالَ".
ورَوَاه الطَّبَرَانِيُّ عَنْ هَاشِمِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، بِهِ (^١) وَهَذَا
إِسْنَادُ جَيْدٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمْ تَمْضِ آيَةُ الدُّخَانِ بَعْدَ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزَّكَامِ، وَتَنْفَخُ الْكَافِرُ حَتَّى يَنْفُذَ.
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: يَخْرُجُ الدُّخَّانِ فَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنُ كَهَيْئَةِ الزَّكَامِ، وَيَدْخُلُ فِي مَسَامِعِ الْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ حَتَّى يَكُونَ كَالرَّأْسِ الْحَنَيذِ، أَيْ: الْمَشْوِيُّ عَلَى الرََّّضف.
ثم قَالَ ابْنُ جَرِيرِ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة عَن ابْنِ جُرَيْجٍ (^٢)، عن عَبْدِ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: غَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: مَا نَمْتُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتَ. قُلْت: لَمَ؟ قَالَ: قَالُوا طَلَعَ الْكَوْكِبُ ذُو الذَّنْبِ، فَخَشِيْتُ أَنْ يَكُونَ الدُّخَانُ قَدْ طُرُقَ، فَمَا نَمْتْ حَتَّى أَصْبَحْتُ (^٣) وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (^٤)، عن أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ. وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَبَرَ الْأَمَةِ وَتَرْجُمَانِ الْقُرْآنِ. وَهَكَذَا قَوْلُ مَنْ وَافَقَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَجْمَعِينَ، مَعَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ مِنْ الصِّحَاحِ وَالْحَسَّانِ وَغَيْرِهِمَا، الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا مِمَّا فِيهِ مُقْنِعٌ وَدَلَالَةً ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ الدُّخَانَ مِنْ الْآيَاتِ الْمُنْتَظِرَةِ، مَعَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) أَيِّ: بَيْنَ وَاضِحٌ يَرَاهُ كُلُّ أَحَدٍ. وَعَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّمَا هُوَ خَيَالٌ رَأَوْهُ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ وَالْجَهْدِ. وَهَكَذَا قَوْلُهُ: (يَغْشَى النَّاسَ) أي: يَتَغَشَّاهُمْ وِيَعَُمهم (^٥)، ولَو كَانَ أَمْرًا خَيَّالِيًّا يَخُصُّ أَهْلَ مَكَّةَ الْمُشْرِكِينَ لِمَا
1 تفسير الطبري (٢٥/ ٦٨) والمعجم الكبير (٣/ ٢٩٢) وقول الحافظ ابن كثير هنا: "هذا إسناد جيد" متعقب فإن لهذه النسخة ثلاث علل: الأولى: محمد بن إسماعيل بن عياش قال أبو حاتم: "لم يسمع من أبيه شيئا، حملوه على أن يحدث فحدث". الثانية: ضمضم بن زرعة، ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن معين ومحمد بن إسماعيل بن عياش قال أبو داود: "لم يكن بذاك". الثالثة: شريح بن عبيد، قد كلم في سماعه من أبي مالك الأشعري قال أبو حاتم: "شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري مرسل".
2 في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده".
3 تفسير الطبري (٢٥/ ٦٨).
4 في ت: "ورواه ابن جرير هكذا"، وفي أ: "وهكذا رواه ابن جرير".
5 في أ: "ويغمهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout