(^١)
وقال مُجَاهِد فِي قَوْلِهِ: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ): قالت قُريش: إِنَّمَا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أَنَّ نَعْبُدَهُ كَمَا عَبْدَ قَوْمٌ عِيسَى عِيسَى. وَنَحْوِ هَذَا قَالَ قَتَادَةُ.
وَقَوْلُهُ: (وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ): قَال قتَادَةُ: يَقُولُونَ: آلِهَتُنَا خَيْرٌ مِنْهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أُمِّ هَذَا"، يَعْنُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وَقَوْلُهُ: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا) أيُّ: مَرَاءً، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَى الْآيَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا لَا يُعْقِلُ، وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿إِِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]. ثم هِي خِطَابُ لِقُرَيْشٍ، وَهُمْ إِنَّمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ الأَصْنَامَ وَالأَنْدَادِ، وَلَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَ الْمَسِيحَ حَتَّى يُورِدُوهُ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ مَقَالَتَهُمْ إِنَّمَا كَانَتْ جَدَلًا مِنْهُمْ، لَيْسُوا يَعْتَقِدُونَ صِحَّتَهَا.
وَقَدْ قَالَ (^٢) الإِمام أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدْى كَانُوا عَلَيْهِ، إِلَّا أَوْرِثُوا الْجَدَلَ"، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الْآيَةَ: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ).
وقَد رَوَاه التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، بِهِ (^٣). ثم قَال التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ لَاَ نَعْرِفُهُ إِلَّاَّ مِنْ حَدِيثِهِ كَذَا قَالَ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بِزِيَادَةَ فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُؤْمََّل، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْزُومٍ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ -قَالَ حَمَّادٌ: لاَ أَدْرِي رَفَعَهُ (^٤) أم لا؟ -قَال: مَا ضَلْتُ أَمَةً بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّاَّ كَانَ أَوَّلَ ضَلَاَلِهَا التَّكْذِيبَ بِالْقَدْرِ، وَمَا ضَلَّتْ أَمَةً بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّاَّ أَعْطُوا الْجِدَلَ، ثُمَّ قَرَأَ: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) (^٥)
وقال ابْنُ جَرِيرِ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ (^٦)، عن أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقُرْآنِ، فَغَضَبَ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى كَأَنَّمَا صَبَّ عَلَى وَجْهِهِ الْخَلّ، ثُمَّ قَالَ: "لا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَإِنَّهُ مَا ضَلَّ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّاَّ أُوتُوا (^٧) الجدل"، ثم تلا (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ)
1 ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٥٤).
2 في ت: "روى".
3 المسند (٥/ ٢٥٦) وسنن الترمذي برقم (٣٢٥٣) وسنن ابن ماجه برقم (٤٨) وتفسير الطبري (٢٥/ ٥٣).
4 في أ: "أرفعه".
5 وفي إسناده القاسم بن عبد الرحمن الشامي، ضعفه ابن حبان، وقال: "كان يروى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المعضلات".
6 في أ: "جعفر بن القاسم".
7 في ت: "أورثوا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout