النَّسَائِيُّ (^١).
وقال البزار: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ (^٢)، عن عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: "مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدْ انْتَصَرَ".
ورَوَاه التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ -وَاسْمُهُ مَيْمُونَ-ثُمَّ قَالَ: "لا نَعْرِفُهُ إِلَّاَّ مِنْ حَدِيثِهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ" (^٣).
وقوله: (إِنَّمَا السَّبِيلُ) أي: إِنَّمَا الْحَرَجُ وَالْعَنْتُ (عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) أَي: يَبْدُؤُونَ النَّاسِ بِالظُّلْمِ. كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: "الْمُسْتَبَانِ مَا قَالَاَ فَعَلَى الْبَادِئِ مَا لَمْ يََعَْتَد الْمَظْلُومِ".
(أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أَي: شَدَيْدُ مُوجِعً.
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ -أَخُو حَمَّادِ بْنُ زَيْدٍ-حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامِ، حَدَّثَنَا (^٤) مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَإِذَا عَلَى الْخَنْدَقِ مَنْظَرَة، فَأَخَذْتُ فَانْطَلَقَ بِي إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْمُهَلِبِ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: حَاجَتُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. قُلْتُ حَاجَتِي إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ أَخُو بَنِي عَدِيٍّ. قَالَ: وَمَنْ أَخُو بَنِي عَدِيٍّ؟ قَالَ: الْعَلاَءُ بْنُ زِيَادٍ، اُسْتُعْمَلَ صَدِيقًا لَهُ مَرَّةً عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنْ اسْتَطَعْتْ أَلا تَبِيتُ إِلَّاَّ وَظَهْرَكَ خَفِيفٌ، وَبَطْنُكَ خَمِيصً، وَكَفَّكَ نَقِيَّةً مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتُ (^٥) ذلك لَمْ يَكُنْ عَلَيْك سَبِيل، (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) فَقال (^٦) صدق وَاللهُ وَنَصَّحُ ثُمَّ قَالَ: مَا حَاجَتُكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْت: حَاجَتِي أَنْ تُلْحَقَنِي بِأَهْلِي. قَالَ: نَعَمْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (^٧).
ثم إنه تَعَالى لَمَّا ذَمَّ الظُّلْمِ وَأَهْلُهُ وَشَرَعَ الْقِصَاصِ، قَالَ نَادِبًا إِلَى الْعَفْوِ وَالصُّفْحِ: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ) أي: صَبْرُ عَلِى الأَذِى وَسَتْرُ السَّيِّئَةِ، (إِِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)
قال سعيد بْنُ جُبَيْر: [يَعْنِي] (^٨) لمَن حَقَّ الأُمُورِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا، أَيْ: لِمِنْ الْأُمُورَ الْمَشْكُورَةِ وَالْأَفْعَالُ الْحَمِيدَةُ (^٩) التي عليها ثَوَابُ جَزِيلٍ وَثَنَاءَ جَمِيل.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّرَسُوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ -خَادِمُ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ-قَال: سَمِعْتُ (^١٠) الفضيْل بن عِيَاضٍ يَقُولُ (^١١) إذا أتَاكَ رَجُل
1 النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٧٦) وسنن ابن ماجه برقم (١٩٨١) قال البوصيري في الزوائد (٢/ ١١٥): "هذا إسناد صحيح على شرط مسلم".
2 في ت: "وروى البزار بسنده".
3 سنن الترمذي برقم (٣٥٥٢) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ٣٤٧) وابن عدي في الكامل (٦/ ٤١٢) من طريق أبي الأحوص به، وقال ابن عدي: "لا أعلم من يرويه عن أبي حمزة غير أبي الأحوص".
4 في ت: "عن".
5 في أ: "قبلت".
6 في ت، أ: "فقال مروان".
7 المصنف لابن أبي شيبة (١٤/ ٦٣).
8 زيادة من أ.
9 في ت: "المحمودة".
10 في ت: "وعن".
11 في ت: "قال".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout